الشيخ محمد تقي الآملي
533
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
كان هناك مسوغ لذلك من جبيرة أو ضرورة أو تقية أو لا ، بل فعل ذلك على غير الوجه الشرعي الظاهر الصحة حملا للفعل على الصحة لقاعدة الفراغ أو غيرها ، وكذا لو علم أنه مسح بالماء الجديد ولم يعلم أنه من جهة وجود المسوغ أو لا ، والأحوط الإعادة في الجميع . اعلم أن الشك في صحة الموجود بعد الفراغ عنه يتصور على أنحاء : منها ان يشك في صحة ما فرغ عنه من جهة الشك في الإخلال بجزء أو شرط منه ، كما إذا شك في صحة وضوئه من جهة الشك في الإخلال بجزء أو شرط منه ، وهذا مورد إجراء قاعدة الفراغ من غير اشكال . ومنها ان يعلم بالإخلال ويشك في كونه من مسوغ - كما إذا علم بكون مسحه على الحائل أو إنه مسح في موضع الغسل أو غسل في موضع المسح ويشك في أنه كان مسوغ لذلك أم لا ؟ - وفي إجراء القاعدة فيه وجهان : من إطلاق أخبار القاعدة الشامل لما كان الشك في صحة الموظف فارغا عن كونه موظفا من جهة الشك في خلل في جزئه أو شرطه ، وما كان الشك في صحته من جهة الشك في كونه وظيفته بعد العلم بان له وظيفة ، مثل الأمثلة المذكورة في المتن ، ومثل ما إذا علم بأنه صلى قصرا مثلا ويشك في كونه حال الصلاة حاضرا أو مسافرا ، حيث إنه يعلم بان له في حال صلاته وظيفة شرعية لكنه يشك في كون وظيفته القصر أو التمام ، ومن اختصاص القاعدة بالشك في صحة الموظف بعد الفراغ عن كونه موظفا ، كما يظهر من ملاحظة الأخبار الواردة فيها مثل صحيحة زرارة المتقدمة ونحوها ، فلا إطلاق لها لتشمل صورة الشك في صحة الشيء من جهة الشك في كونه الوظيفة ، أو دعوى انصراف إطلاقها عما يكون الشك فيه من جهة الشك في كونه هو الوظيفة . ولا يخفى ان المتيقن من القاعدة هو الأخير ، وعليه فالأحوط - لو لم يكن أقوى - هو الإعادة في الجميع . ومنها ما لو كان الشك في الصحة ناشيا عن الشك في أن له وظيفة أم لا ؟ كما لو صلى وشك في صحة صلاته من جهة الشك في أنه كان قبل دخول الوقت أو بعده