الشيخ محمد تقي الآملي
514
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
انما الكلام في أنه هل يتوقف تحقق ما هو مصداق صلاة الظهر أو العصر مثلا ، ويحمل عليه عنوان صلاة الظهر أو العصر بالحمل الصناعي على قصدهما تفصيلا ؟ أو يكفي في تحققهما قصدهما ولو بنحو الاجمال ، مثل ما إذا علم باشتغال ذمته بإحداهما فيأتي برباعية مثلا بقصد ما في ذمته ، ان ظهرا فظهرا ، وإن عصرا فعصرا ، والظاهر اعتبار قصدهما تفصيلا ، وذلك لا لأجل اعتبار قصد امتثال الأمر في صحتهما حتى يدعى بمنافاة القصد الإجمالي مع الجزم بالنية ، إذ الجزم بالنية يحصل بقصد الإتيان بما في ذمته بداعي امتثال أمره ، بل لمطاوعة قصد المأمور مع قصد الآمر في متعلق الأمر بحيث يكون ما تعلق به الإرادة الآمرية بنفسه هو متعلق الإرادة الفاعلية ، سواء نشأت إرادة الفاعل عن إرادة الآمر أو عن داع آخر مثل الشهوة ونحوها ومن المعلوم عدم تعلق إرادة الأمر بعنوان إحدى الصلاتين من الظهر أو العصر ، بل انما متعلق إرادته هو خصوص الظهر أو العصر ، ففي القصد الإجمالي لا يكون ما تعلق به إرادة الفاعل بعينه هو متعلق إرادة الأمر ، ومقتضى ذلك كون الاكتفاء بالقصد الإجمالي فيما يثبت جواز الاكتفاء به يكون على خلاف القاعدة ويحتاج إلى الدليل . ويمكن ان يقال بكفاية القصد التفصيلي التعليقي ، بأن يقصد صلاة الظهر مثلا على تقدير كونها في ذمته ، والعصر على تقدير كون ما في ذمته صلاة العصر لا بمعنى كون قصد الظهر أو العصر معلقا غير متحقق بالفعل ، بل بمعنى تحقق القصد المعلق فعلا نظير تحقق الوجوب المعلق في الواجب المشروط قبل تحقق شرطه في الاحكام ، وتحقق الملكية المنوطة بالموت ، أو التدبير المنوط به في الوضع ، والفرق بينه وبين القصد الإجمالي المنجز واضح ، حيث إن متعلق القصد الإجمالي هو الأمر المردد بين الظهر والعصر - أعني الجامع المنطبق عليهما - مثل عنوان ( ما في الذمة ) حيث إنه يقصد الإتيان بما في ذمته القابل لان ينطبق على صلاة الظهر أو العصر الغير المنطبق على شيء منهما فعلا ، وبالحقيقة لا يكون الإجمال في القصد بل انما هو في المقصود ، وإنما يقال القصد الإجمالي لكون متعلقة مجملا ، وفي القصد