الشيخ محمد تقي الآملي

512

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لإثبات صحة الصلاة الأولى وبطلان الصلاة الثانية من ناحية العلم الإجمالي ، لكن الشأن في إجراء أصالة تأخر الحادث لعدم الحالة السابقة لتأخره حتى يثبت بقائه بالأصل ، وأصالة عدم تقدم الأمر المشكوك تقدمه لا يثبت تأخره ، إذا كان الأثر لصفة التأخر لا لنفس التقدم ، فلا بد من الرجوع إلى أصل رابع في المقام ، وهو أصالة عدم تقدم الحدث على الصلاة الأولى ، وأصالة عدم تقدمه على الوضوء الثاني ، لكن لا أثر لتقدمه على الوضوء الثاني حتى يرفع بالأصل الجاري في عدمه إذ مع القطع بتقدمه عليه يكون مرتفعا به ، ولتقدمه على الأولى أثر ، وهو بطلانها وبإجراء الأصل في عدمه يثبت بقاء الوضوء الأول ، ويصح به الصلاة الأولى ، فيجري أصالة عدم تقدمه على الصلاة الأولى ويحكم بها بصحتها ، والصلاة الثانية ليست في نفسها مجرى أصل يحرز به صحتها أو فسادها ، فيرجع فيها إلى قاعدة الاشتغال ، فانتهى الأمر أيضا إلى الرجوع إلى أصل مثبت للتكليف وهو الاشتغال في الصلاة الثانية ، وأصل ناف في الصلاة الأولى وهو أصالة عدم تقدم الحدث عليها ، فينحلّ العلم الإجمالي حينئذ ، هذا ما عندي في هذه المسألة . لكن الظاهر من الأصحاب بلا خلاف ظاهر منهم هو وجوب إعادة الصلاتين كما أفتى به في المتن . وفي الجواهر إنه مجمع عليه ، فان تمّ الإجماع فهو ، والَّا فمقتضى القاعدة هو ما مشينا ، لا ان العلم الإجمالي بفساد إحدى الصلاتين المانع عن الرجوع إلى الأصول المفرغة - كإستصحابى الوضوء إلى تمام الصلاة أو قاعدتي الفراغ في الصلاتين - يكون مقتضيا لفعلهما معا . ثم إنه على القول بوجوب إعادتهما معا يتفرع فرعان : الأول : ما ذكره في المتن من أن الصلاتين اما متفقتان في العدد والكيفية مثل الظهر والعصر ، أو متفقتان في العدد ومختلفتان في الكيفية كإحدى الظهرين والعشاء ، وأما مختلفتان فيهما معا كالظهر أو العصر والمغرب ، ولا إشكال في وجوب إعادتهما معا بالتكرار في مختلفي العدد كالمغرب والعشاء ، أو المغرب مع إحدى الظهرين ، وفي المتحدين فيهما عددا هل يكفي إتيان رباعية مثلا بقصد ما في الذمة ،