الشيخ محمد تقي الآملي
505
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ذلك عدم صحة إجراء الأصل المثبت للتكليف في الأطراف ولو لم يستلزم المخالفة العملية ، وهذا الاحتمال قوى عندنا ، لكن في الأصول المحرزة كالاستصحاب وقاعدة الفراغ ، لا في غير المحرز منها كالاحتياط ، ولكن الأصل الجاري في المقام - أعني قاعدة الفراغ الجارية في الوضوئين - من الأصول النافية ، كما لا يخفى . ومنها المنع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي إذا استلزم إجرائها فيها المخالفة القطعية ، ولازمه صحة جريان الأصول المثبتة في أطرافه مطلقا ، والأصول النافية إذا لم يلزم من إجرائها المخالفة القطعية . الأمر الثاني : الوضوء التجديدي في حدّ نفسه بعد الفراغ بأنه ليس فيه أثر تكليف إلزامي ، هل له أثر تكليفي مصحح للأمر بالتعبد بصحته عند الشك فيها بعد الفراغ عنها ؟ أو لا مجرى فيه لقاعدة الفراغ ؟ احتمالان ، أقواهما الأول لإطلاق أدلتها ، مضافا إلى أن في نفس الإتيان به صحيحا أثر شرعي - وهو الإتيان بالوضوء التجديدي - يصح ان يتعبدنا الشارع به عند الشك فيه . إذا تبين ذلك فنقول مقتضى الأمرين وإن كان إجراء قاعدة الفراغ في كلا الوضوئين وسقوطهما بالمعارضة المقتضي للاحتياط ووجوب إعادة الوضوء والصلاة ، لكن العلم الإجمالي في المقام ينحلّ بالعلم التفصيلي ببطلان الوضوء الثاني ، اما لأجل وقوع الخلل فيه على تقدير صحة الوضوء الأول ، أو لأجل الخلل في نيته لترك قصد الرفع أو الاستباحة فيه على تقدير بطلان ، الوضوء الأول ، ومع القطع ببطلانه فلا يجرى فيه قاعدة الفراغ فينتهي إلى الشك البسيط في صحة الوضوء الأول فتجري فيه قاعدة الفراغ من غير معارض ، ويترتب على إجرائها فيه صحة الصلاة التي صلاها ، وعدم الحاجة إلى إعادة الوضوء لما يأتي بعد ذلك فيما يشترط في صحته الطهارة ، هذا ومع الغمض عن ذلك والالتزام بتعارض الأصل في الوضوئين فلا معارض لقاعدة الفراغ الجاري في الصلاة التي صلاها ، فالأقوى حينئذ هو القول الثاني ، ومع التنزل عنه فلا محيص الا عن القول الأخير ، وأما القول الأول فلا معول عليه . البحث الثاني : إنه لو توضأ وضوءا وصلى بعده ثم أتى بوضوء تجديدى وصلى