الشيخ محمد تقي الآملي
502
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عن المحدث بالحدث الأصغر - وقد تقدم الحكم بصحته مع زعم الحدث الأكبر وتبين خلافه ، أو الوضوء التجديدي بزعم كونه مع الوضوء فتبين خلافه إذا لم يكن على وجه التقييد وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في صحة الطهارة والصلاة في هذه الصورة . وأما مع القول باعتبار الأزيد من قصد القربة فالكلام يقع تارة في حكم المسألة عند القول باعتبار قصد الوجوب أو الندب أو قصد وجههما ، وأخرى في حكمها عند القول باعتبار قصد الرفع أو الاستباحة ، فعلى الأول اعتبار قصد الوجوب أو الندب أو قصد وجههما لا يخلو عن احتمالات : الأول : احتمال الاكتفاء بالوجه الظاهري في صحة العمل واقعا مع القول باتحاد مهية الوضوء ، وعليه فينبغي القول بصحة الوضوء والصلاة معا للقطع التفصيلي بكونه على الطهارة ، كما على القول بعدم اعتبار الأزيد من قصد القربة . الثاني : احتمال قصد الوجوب في الواجب والندب في المندوب وصفا ، والحكم فيه أيضا هو الصحة ، لكن فيما إذا اتّحد صفة الوضوئين ، كما إذا توضأ أو لا بقصد الاستحباب لغاية مستحبة ثم جدّده بنية الندب ، أو توضأ أو لا وجوبا ثم جدّده وجوبا عند نذر تجديده وفاء بالنذر ، إذ الوضوءان متحدان بحسب الوصف وجوبا أو ندبا وإنما الخطاء في وجه وصفهما . الثالث : احتمال اعتبار قصد الوجوب أو الندب غاية أي إتيانه بداعي امتثال أمره الخاص الذي قصد امتثاله وينبغي ان يقال فيه بالبطلان . وعلى الثاني أي اعتبار قصد الرفع أو الاستباحة فلا يخلو أيضا عن احتمالات : الأول : ان يكون كل من الرفع أو الاستباحة على تقدير اعتبار قصدهما في الصحة مما أخذ عنوانا ، بمعنى ان المعتبر قصد الإتيان بالوضوء الرافع أو المبيح شأنا أي ما من شأنه ان يكون رافعا أو مبيحا وإن لم يكن بالفعل كذلك . الثاني : ان يكون كل منهما أخذا عنوانا أيضا ، لكن بمعنى اعتبار قصد الإتيان بالوضوء الرافع أو المبيح فعلا ، أي ما يكون رافعا أو مبيحا بالفعل .