الشيخ محمد تقي الآملي

5

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

« إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته » وما في تحف العقول « إياك ودخول الحمام بغير مئزر ، فلا فرق بين كون الناظر مسلما أو كافرا ، مكلفا أو غير مكلف ، كالمجنون والصبي المميز ، ولا بأس بغير المميز كسائر الحيوانات للسيرة القطعية القائمة على عدم التستر منهم ، وأصالة البراءة عن وجوبه عند الشك فيه بعد عدم شمول الأدلة المتقدمة ، لانسباق الحفظ عن النظر ممن يكون النظر مقصودا له لا مطلقا . ( الأمر الثاني ) يحرم على المكلف النظر إلى عورة غيره عدا ما استثنى كالزوجة والزوج ، والمملوكة وسيدها من غير فرق في المنظور إليه أيضا بين المسلم والكافر والمكلف وغيره كالمجنون والصبي المميز ، ولا بين الرجل والمرأة على ما هو المشهور . ( ويستدل له ) بعموم ما في حديث المناهي المتقدم ، وفيه : ونهى ان ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم ، وقال من تأمل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك ، وقال من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمدا ادخله اللَّه مع المنافقين الذين كانوا يبحثون من عورات الناس ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه اللَّه إلا أن يتوب . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعلى عليه السّلام : يا علي إياك ودخول الحمام بغير مئزر ، ملعون الناظر والمنظور إليه ، بدعوى إطلاق الأخ والمسلم وشمولهما لجميع ما ذكر مع إطلاق الأخير أعني قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ملعون الناظر والمنظور إليه » وخروج غير المكلف منهم عن الحكم التكليفي غير مضر . ( والمحكي ) عن ظاهر الصدوق والمحدث العاملي اختصاص حرمة النظر بعورة المسلمين فلا يحرم النظر إلى عورة الكفار لما في الفقيه عن الصادق عليه السّلام إنه قال إنما أكره النظر إلى عورة المسلم فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم فمثل النظر إلى عورة الحمار . ( وحسنة ابن أبي عمير ) عن الصادق عليه السّلام قال النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار ، وأيد باختصاص ما يدل على المنع بعورة المسلم وعدم ما يدل على العموم . والأقوى ما عليه المشهور لضعف الخبرين المحكيين بالإرسال وسقوطهما عن الحجية بالاعراض ولإشعار بعض الأخبار الدالة على حرمة النظر بكون منشأ الحرمة انجراره إلى الوقوع في الزنا . ولا يتفاوت فيه بين الكافر والمسلم ، ففي المحكي