الشيخ محمد تقي الآملي

497

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الحالة السابقة هي الطهارة ، إذ الحدث الناقض والوضوء الرافع لا يعقل الا بكون الوضوء بعد الحدث ، والعلم بتأخر الحدث عن الوضوء فيما إذا كانت الحالة السابقة هي الحدث ، إذ الحدث الناقض لا يكون إلا إذا كان بعد الوضوء ، وأما الحدث بعد الحدث فلا يكون ناقضا ، قال في الجواهر : وكأنه انما ذكره لكونه في بادي الرأي قبل التفات الذهن منها ( أي من مسألة توارد الحالين ) ، وإن كان بعد التفاته يخرج عنها ، هذا تمام الكلام في الصورة الأولى . الصورة الثانية : ما إذا علم بتاريخ الحدث وجهل تاريخ الوضوء ، وشك في تقدمه على الحدث أو تأخره عنه ، والحكم فيها أيضا هو وجوب الوضوء لما يشترط فيه ، اما لأجل قاعدة الاشتغال فيما يشترط في صحته الطهارة بعد سقوط الاستصحاب في الطرفين للمعارضة ، بناء على صحة جريانه في المجهول تاريخه ، وسقوطه بالمعارضة ، وإما لاستصحاب بقاء الحدث بناء على عدم اجراء الاستصحاب في بقاء الوضوء لعدم اتصال زمان الشك في بقائه إلى زمان اليقين بوجوده ، ويمكن ان يقال في المقام بعدم صحة إجرائه في بقاء الوضوء ، ولو قلنا بجريانه في المجهول التاريخ ، وذلك لأجل تردد الوضوء بين كونه مقطوع البقاء أو مقطوع الارتفاع ، حيث إنه لو كان قبل الحدث لكان مرتفعا به قطعا ، ولو كان بعده لكان باقيا قطعا ، وفي مثله لا يجرى الاستصحاب . وأما القول بعدم وجوب الوضوء في هذه الصورة لأصالة تأخر الوضوء عن الحدث فضعيف في الغاية ، لأن أصالة تأخره يثبت بها تأخره إذا قيس إلى الزمان من حيث نفسه ، ولا يثبت بها تأخره عن الحدث ، ونفس تأخر الوضوء عن الحدث من حيث إنه صفة للوضوء - على حسب مفاد كان الناقصة - ليس له حالة سابقه ، وإثباته بأصالة عدم تقدمه على الحدث منوط بالقول بحجية الأصل المثبت . الصورة الثالثة : ما إذا علم تاريخ الوضوء وجهل تاريخ الحدث ، والذي صرح به المصنف ( قده ) في المتن هو البناء على بقاء الوضوء للاستصحاب ، وقال ولا يجرى استصحاب الحدث حينئذ حتى يعارضه ، لعدم اتصال زمان الشك باليقين به حتى