الشيخ محمد تقي الآملي
495
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ان كان قبل ذاك الوضوء ، وكذلك فيما إذا كانت الحالة السابقة هي الطهارة فإنه حين الفراغ من الوضوء الطاري يقطع بأنه على طهارة ، اما بذاك الوضوء الطاري ان كان هذا الوضوء بعد الحدث أو بالوضوء السابق ان كان هذا الوضوء قبل الحدث ، وكيف كان ففي حال حدوث الأخر يقطع بوجود الأثر ، وإن لم يعلم بكونه من ذاك الأخر المماثل للحالة السابقة . فإن قلت : إذا كانت الحالة السابقة هي الحدث مثلا ، ثم طرء الطاريان الحالة المعلومة عند طريان الحدث من الطاريين أيضا غير قابل للاستصحاب ، لأنها مرددة بين الحالة التي هي معلوم الارتفاع - لو كان الحدث الطاري بعد الحدث المتيقن السابق - وبين الحالة التي هي مقطوع البقاء - لو كان الحدث الطاري بعد الوضوء - فهي اما مقطوع الارتفاع أو مقطوع البقاء ، والمستصحب يجب ان يكون على كل تقدير مشكوك البقاء . قلت : الأثر المعلوم تحققه عند حدوث الحدث الطاري ليس مرددا بين الفرد المقطوع الارتفاع والمقطوع البقاء ، بل ذاك الأثر أمر معين مشخص علم من حاله شرعا إنه لا يرتفع الا بالوضوء ، سواء اتّحد مع الفرد الأول أم لا ، فالشك في بقائه ناش عن الشك في زمان الطهارة الطارية ، وإنه هل هي قبل زمان حدوث الحدث الطاري أو بعده ، كما أن تردده بين كونه مقطوع الارتفاع أو مقطوع البقاء أيضا ناش عن الجهل بزمان الطهارة الطارية ، فكلا الشكين مسببان عن الجهل بتاريخ حدوث الحدث المتيقن حدوثه . فان قلت : اجراء الاستصحاب في بقاء الحدث في المقام من قبيل استصحاب الكلي لإثبات الأثر المترتب على الفرد ، وهو لا يتم الا على القول بالأصل المثبت ، وذلك لان المقطوع حين حدوث الحدث الطاري هو جامع الأثر المستند إليه أو إلى الأثر السابق ، وأثر الاستصحاب مترتب على الأثر المستند إلى الحدث الطاري المجهول تاريخه ، فباستصحاب الأثر الكلي الجامع بين الأثرين لا يمكن ترتيب أثر الخاص المستند إلى السبب الأخير المجهول تاريخه .