الشيخ محمد تقي الآملي
490
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الشك باليقين به حتى يحكم ببقائه ، والأمر في صورة جهلهما أو جهل تاريخ الوضوء وإن كان كذلك الا ان مقتضى شرطية الوضوء وجوب إحرازه ، ولكن الأحوط الوضوء في هذه الصورة أيضا . في هذه المسألة أمور : الأول : إذا شك في الحدث بعد الوضوء بنى على بقاء الوضوء ، إذا لم يكن سبب شكه خروج الرطوبة المشتبهة بالبول قبل الاستبراء إجماعا ، كما حكى عن الخلاف والمنتهى ، ويدل عليه الاستصحاب ، والاخبار المتعددة مثل صحيح زرارة الذي فيه : فان حرك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال عليه السّلام « لا ، حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بيّن والا فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبدا بالشك فيه » وفي موثق ابن بكير « وإياك ان تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن إنك قد أحدثت » هذا إذا لم يكن سبب شكه خروج الرطوبة المشتبهة بالبول قبل الاستبراء ، ومعه يبنى على أنه بول ، للأخبار المتقدمة في مبحث الاستبراء فتكون تلك الأخبار مخصصة للأخبار الواردة في المقام ، وهذا من موارد تقديم الشارع الظاهر على الأصل . الثاني : إذا شك في الوضوء بعد الحدث يبنى على بقاء الحدث إجماعا مصرحا به في غير واحد من كتب الأصحاب ، مضافا إلى الأخبار المستفيضة الناهية عن نقض اليقين بالشك التي يستدل بها على حجية الاستصحاب ، مع الاستصحاب المتفق عليه بين قاطبة أهل الإسلام ولو منع عن دلالة الأخبار الناهية عن نقض اليقين بالشك على حجيته ، بل عن الفوائد المدنية ان اعتباره في المقام من ضروريات دين الإسلام . الثالث : الظن الغير المعتبر في المقامين كالشك ، فلو ظن بالحدث بعد اليقين بالوضوء يبنى على بقاء وضوئه ، أو ظن بالوضوء بعد اليقين بالحدث ظنا غير معتبر يبنى على بقاء الحدث ، وذلك لما ثبت في الأصول من أن الظن الذي لم يقم دليل على اعتباره في حكم الشك ، خلافا للمحكي عن الشيخ البهائي في الحبل المتين