الشيخ محمد تقي الآملي
475
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لا يجب ان يكون راجحا شرعا ، لأن المفروض جواز إتيان الفرد الغير الراجح ، فلا يبقى الا كون اختيار إحدى الخصوصيات مفوضة إلى الفاعل بدواعيه النفسانية ، فله حينئذ اختيار أحد الفردين من الحار والبارد في أحد الهوائين لملائمته مع طبعه . وأورد على ما ذكرناه بعض أساتيذنا ( قده ) بان هذا يتم لو كانت الطبيعة من حيث هي متعلقة للأمر ، وليس كذلك لأن الأمر يتعلق بالطبيعة من حيث الوجود ، لأنه لا يتعلق الا بما كان محصلا للغرض ، والطبيعة من حيث هي لا تكون محصلة له لكونها بتلك الحيثية ليست إلا هي ، لا محصلة للغرض ، ولا ، لا محصلة ، والمحصل له هو وجودها ، ومن المعلوم ان الفرد ليس الا وجود الطبيعة لا أنه مقدمة لوجودها ، فحينئذ يكون الأمر بها من حيث الوجود عين الأمر بالفرد ، فيكون قصد غير الأمر بالفرد مضرا بالإخلاص في الإتيان بها . وهذا الذي ذكره ( قده ) لا يخلو عن النقض والإبرام ، وقد حققنا في الأصول بأن الطلب المتعلق بالمهية من عوارض المهية يعرضها في رتبة الوجود كالوجود نفسه ، مع إنه لو تم ما ذكره ( قده ) لا يثبت اسراء الطلب إلى الخصوصية الفردية ، لإمكان ان يكون المأمور به وجود الطبيعة بفرد ما منها ، فيكون الخصوصيات الفردية مثل هذه الخصوصية ، وتلك خارجة عن حيز الأمر ، ولهذا القائل ( قده ) كلام في الأصول ينتج اسراء الطلب المتعلق بالطبيعة إلى خصوصياتها الفردية بنحو التخيير الشرعي ، وهو أيضا لا يخلو عن المنع . ومن جميع ما ذكرناه يظهر سقوط الوجه الأخير أيضا ، حيث لا ينبغي الإشكال في اعتبار الإخلاص في العبادة بالإجماع والبديهة وإنه ينافيه عدم كون قصد التقرب علة تامة مستقلة ولو في حال الانفراد ، فالأقوى في الضمائم المباحة ما ذكرناه ، وإن كان الأحوط في صورة استقلالهما معا أيضا الإعادة . النحو السادس : أن تكون الضميمة هي الباعثة على العمل بالاستقلال في حال الانضمام ولا يكون للتقرب دخل في صدور العمل أصلا ، بل المتحقق فيه هو تصور قصد