الشيخ محمد تقي الآملي
463
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
والإدلال : هو العجب مع توقع جزاء عليه ، فإستظعام النفس بالنعمة عجب ، وهو مع توقع الجزاء عليه إدلال ، والتكبر ، هو العجب مع ملاحظة ترفعه على المتكبر عليه ويلزمه ملاحظة المتكبر عليه ، ومع قطع النظر عن الغير لا يحصل التكبر ، بخلاف العجب . الثاني : في ذكر ما ورد في ذمه من الكتاب والسنة ، فمن الكتاب قوله تعالى : « وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » فإنه كما يشمل ما إذا كان العجب بحسن عمله مخطئا في حسنه ، كذلك يشمل ما إذا كان مصيبا في حسنه ، وقوله تعالى : « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ » وقوله تعالى : « ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً » . : « ولَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً » ولعل الآية الأخيرة تدل على ذم الإدلال أيضا ، إذ عدم ظنه بهلاكه ما في يده كان ناشيا عن زعمه استحقاق ما في يده ومع استحقاقه لا يسلب منه ، ويدل عليه : « ولَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً » وبالجملة فهذا ما اطلعت عليه من الآيات في ذم العجب ، ولعلّ المتدبر في القرآن يطلع على غيرها أيضا . ومن السنة طوائف من الاخبار لا يمكن نقلها كثرة ، ونشير إلى بعض منها لئلا يحتاج الناظر إلى مراجعة سائر الكتب ، منها المروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله « لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك : العجب العجب » وعنه في حديث إقبال إبليس على موسى عليه السّلام وعليه برنس ذو ألوان - إلى أن قال موسى : - فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه ؟ قال إبليس : إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه » والمروي عن الباقر عليه السّلام في رجلين دخلا المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا منه والعابد فاسق والفاسق صديق - إلى أن قال - وذلك إنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك - الحديث . والمروي عن الصادق عليه السّلام قال : « العجب كل العجب ممن يعجب بعمله وهو لا يدرى بما يختم له - إلى أن قال - والعجب نبات حبها الكفر وأرضها النفاق