الشيخ محمد تقي الآملي

461

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأمر السابع : قد تقدم بطلان العبادة بدخل الرياء في إتيانها ، بأي نحو من أنحاء الدخل بان كان الرياء علة تامة مستقلة منحصرة في إتيانها ، أو كان علة تامة مستقلة أيضا لكن مع دخل القربة في إتيانها أيضا تبعا ، يكون الرياء منفردا عن القربة كافيا في إتيانها ، والقربة منفردة عن الرياء غير كافية فيه ، أو لم يكن كل واحد منهما بالانفراد كافيا في إتيانها وباجتماعهما تتحقق العلة التامة ، أو كان كل واحد منهما كافيا في إتيانها ، لكن عند اجتماعها أسندت العبادة إليهما معا حذرا عن توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد ، أو كانت القربة منفردة كافية في الإتيان دون الرياء ، ولكن مع استناد العمل إليه أيضا عند اجتماعهما استنادا تبعيا . ففي ما إذا أسندت إلى الرياء بأيّ نحو من الاستناد يبطل العمل ، وإن كان في بعض تلك الأنحاء منشأ آخر للبطلان أيضا - كما إذا كان الرياء علة منحصرة حيث يبطل العمل بفقد القربة رأسا - وأما إذا لم يكن استناد إلى الرياء ، بل كان الرياء بمجرد حديث النفس والخطور في القلب من دون ان يكون داعيا أو جزءا من الداعي ، ففي البطلان به احتمالان : من إطلاق ما دلّ على البطلان بالرياء ، مثل قوله عليه السّلام « ثم ادخل فيه رضا أحد من الناس » لان الفعل مستند إلى الداعي المتأكد ، فلتأكده دخل في هذا الداعي الشخصي . مضافا إلى ما ورد من أن للمرائي ثلاث علامات : نشيطا إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحب ان يحمد في جميع أموره ، ومن أن ظاهر أكثر أدلة الرياء اختصاص حكمه بصورة دخله في البعث على نحو الاستقلال أو الجزئية . مضافا إلى ما ورد في حسنة زرارة سأل عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يعمل العمل من الخير فيراه الإنسان فيسره ذلك ؟ فقال عليه السّلام « لا بأس ، ما من أحد الا ويحب ان يظهر للناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك » وهذا الأخير هو الأقوى ، وعليه فيحمل المروي في علامات الرياء على الغالب من دخل الرياء في الإتيان بالعبادة ولو بنحو الجزئية ، أو على أن النشاط برؤية الناس يستلزم غالبا تغيير الكيفية ، فلا ينفك عن المدخلية ، وحسنة زرارة ظاهرة فيما لم يكن مدخلية في الرياء أصلا ،