الشيخ محمد تقي الآملي
458
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
مبنى على شمول دليل حرمة الرياء لما لا يكون عبادة ، وهو أيضا ممنوع بدعوى اختصاص دليله بالتعبدي الذي لا بد ان يؤتى به بداعي أمره ، وذلك لان غاية ما يستفاد من الأخبار المتقدمة هو ان قصد إراءة الغير وإظهار الكمال لديهم بالعبادة مفسد لها وموجب لحرمتها ، لا مطلق الرياء ولا الرياء في العبادة من غير جهة كونها عبادة ، وإن كان مذموما لكونه ناشيا عن حب الجاه - الذي هو آخر ما يخرج من قلوب الصديقين . وأما ما كانت الصفة مأمورا بالأمر التعبدي فالرياء فيها حرام موجب لبطلانها وبطلان الموصوف بها ، لان حرمتها موجب لفسادها ، فتكون بمنزلة فقدها حيث انّ الموجود الفاسد كالمعدوم في عدم ترتب الأثر عليه ، هذا كله في الأوصاف الداخلية . وأما الأوصاف الخارجية كالنظر إلى صبي في حال الصلاة للإراءة إلى كونه مما لا يغفل عنه حتى في حال الصلاة ، وكالنظر إلى متاع صديقه في صلاته للإراءة إلى شدّة اهتمامه في حفظ أموال صديقه ، بحيث لا يغفل عنه في حال الصلاة ، فهي مما تكون خارجة عن شمول دليل حرمة الرياء لها قطعا بعد المنع عن شموله للقسمين من الأوصاف الداخلية - أعني ما لا أمر بها أو كان الأمر بها توصليا . وأما الرياء في الأجزاء الواجبة من العبادة فالأقوى كون الرياء فيها مبطلا لها نفسها ، وأما بطلان أصل العمل به فهو متوقف على كون بطلان الجزء موجبا لبطلانه ، ففي مثل الصلاة التي تكون الزيادة والنقيصة العمدية موجبة لبطلانها تبطل لأجل الزيادة أو النقيصة العمدية فيها ، فلو أتى بجزء واجب منها فلا يخلو اما ان يأتي به ثانيا بقصد القربة ، أو لا يأتي به كذلك ، لكن الإتيان به ثانيا يوجب زيادة في الصلاة ، وهي الجزء المأتي به رياء ، وعدم الإتيان به ثانيا يوجب الزيادة والنقيصة معا : الزيادة بالنظر إلى الجزء الريائي والنقيصة بالنظر إلى عدم الإتيان بالجزء الواجب ، لكون الجزء الريائي فاسدا فيكون كالمعدوم في عدم ترتب الأثر عليه . وأما فيما لا يوجب الزيادة والنقيصة بطلان العمل - كالوضوء - فلا يوجب الرياء