الشيخ محمد تقي الآملي

450

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بقاء موضوعه وهو الميت . ولا يخفى ان المقام - أعني الإتيان بالوضوء لا بداعي الإتيان بالغاية - ليس من باب سقوط الأمر بأداء المأمور به ولو لم يكن امتثالا ، لان الوضوء تعبدي يتوقف صحته على إتيانه على وجه قربى ، وليس مثل غسل الثوب الذي يمكن إتيانه لا بداعي امتثال أمره لكي يصير أداء للمأمور به لا امتثالا . فالتحقيق ان يقال بناء على اعتبار قصد امتثال الأمر المتعلق بغايته في صحته ، فلا محيص الَّا عن إتيانه بداعي امتثال الأمر المتعلق إلى غايته ، ولو كان هو الأمر المتعلق بالكون على الطهارة ، حيث إنه من الغايات المتعلقة بها الأمر ، وحينئذ يكون امتثالا للأمر المتعلق بغايته كما يكون أداء للمأمور به ، وبناء على الاكتفاء في عباديته بإتيانه بداعي أمره الغيري المقدمي يكون إتيانه كذلك أيضا امتثالا للأمر المتعلق إليه ، كما أنه يكون أداء للمأمور به ، وعلى كل تقدير لم يقع التفكيك بين الأداء والامتثال . والحق ان عباديته انما هي بإتيانه بداعي امتثال الأمر النفسي المتعلق إلى غايته ، لكن يكفي في إتيانه كذلك قصد امتثال أمره الغيري ، لأن امتثال الأمر الغيري بما هو غيري لا ينفك عن قصد امتثال الأمر المتعلق إلى الغير ، وتمام الكلام في ذلك في الأصول ، هذا إذا اكتفى في الإتيان بالوضوء على قصد امتثال أمره الغيري من دون قصد غاية من غاياته أصلا . ولو قصد غاية منها يصح الإتيان معه بسائر الغايات المعتبرة فيها الطهارة ، ويكون سقوط الأمر عن الوضوء بالنسبة إلى غيرها من الغايات من باب سقوطه بانتفاء موضوعه ، حيث إن الأمر به انما هو عند فرض وجود الحدث ، ومع انتفائه فلا أمر بالوضوء حينئذ لما يعتبر فيه الطهارة لكونها حاصلة . وهذا أيضا خارج عن باب انفكاك أداء المأمور به عن الامتثال وبالجملة فحديث التفكيك بينهما كأنه أجنبي عن المقام . بقي الكلام فيما استدركه بقوله « نعم ، قد يكون الأداء موقوفا على