الشيخ محمد تقي الآملي
442
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من المصلحة يوافق مع ما ذهب إليه المشهور من العدلية من اعتبار ثبوت الملاك في متعلق الأمر وأنه هو الوجه في تعلق الأمر به . الجهة الثانية : في حكم قصد الوجه - بعد ما عرفت من تفسيره - والكلام فيها يقع تارة في صحة الاكتفاء به ، وأخرى في لزومه واعتباره ، والبحث عن صحة الاكتفاء أيضا يقع تارة في صحته مع وجود الأمر ، وأخرى مع عدمه ، كما في الضد المبتلى بالأهم . اما صحة الاكتفاء به مع الأمر فلا محالة ينشأ من كون العبد على حال من المعرفة بحيث لا يتحرك من الأمر بنفسه ، بل ينبعث من ملاحظة ملاك الأمر وعلله ، وفي صحة عمله إذا كان كذلك قولان : أقواهما هو الأول ، وذلك لان مبتغيه مبتغ لوجه اللَّه ، ولا يقدح باعثية ملاك الأمر في إتيان متعلقة في كونه مطيعا ومبتغيا لوجه اللَّه ، كيف ؟ والا يلزم لغوية ذكر الملاكات في متعلقات الأوامر ، مع أن الكتاب والسنة مشحونة منها . وأما صحة الاكتفاء به مع انتفاء الأمر ففيها بحث طويل تقدم منا في المقام الثاني من المقامات المذكورة في الأمر الأول من هذا المتن . وأما اعتبار قصد الوجه بالمعنى المذكور مع قصد امتثال الأمر فقد اختلف في اعتباره تخييرا بينه وبين قصد الوجوب أو الندب وصفا أو غاية ، أو اعتباره تعيينا ، أو عدم اعتباره أصلا على أقوال ، والمحكي عن غير واحد من كتب الأصحاب هو الأول ، وبه صرح في جامع المقاصد ، حيث يقول : وإنما كانت نية الوجه كافية لأنه يستلزم نية الوجوب والندب لاشتمالها عليهما وزيادة ، فكان أبلغ ( انتهى ) وكذا ما استدل به بعضهم على اعتباره بما قرر في الكلام من مذهب العدلية من أنه يشترط في استحقاق الثواب على واجب ان يوقع لوجوبه أو وجه وجوبه ، وكذا المندوب . وكيف كان فقد استدلوا لاعتباره بان السمعيات ألطاف في العقليات ، ولهذه العبارة معنيان . أحدهما : ان الواجب العقلي في الحقيقة هو ما يترتب على تلك الواجبات