الشيخ محمد تقي الآملي
440
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
زائدة على حسنه ، وقال العلامة ( قده ) في شرحه أنه يعتبر في حسن التكليف كون الفعل مشتملا على صفة زائدة على حسنه ، بان يكون واجبا أو مندوبا ، وهذا فيما إذا كان التكليف بالفعل ، هذا . ولا يخفى ما في هذا الوجه من الوهن ، لان المراد من الوجوب أو الندب المجعولين غاية ، أما الشرعي منهما أعني طلب الشارع على وجه الحتم أو مع الترخيص في الترك ، وأما العقلي منهما أعني الصفة الموجودة في الشيء ، الموجبة لإيجابه أو ندبه ، على ما صرح به المتكلمون وعرفته من عبارة الشيخ في العدة والمحقق الطوسي في التجريد . فعلى الأول يرجع إلى جعل الغاية موافقة إرادة اللَّه سبحانه ، التي هي القربة ، فقصد القربة حينئذ يغنيه عن قصد الإتيان بالواجب لأجل وجوبه ، أو المندوب لأجل استحبابه ، بل يكفي الإتيان بداعي شخص الأمر المتوجه إليه ولو مع الخطاء في وصفه ، بان قصد امتثال الأمر الوجوبي مكان الأمر الندبي وبالعكس ما لم يكن على وجه التقييد حسبما مرّ . وعلى الثاني فيرد عليه ( أولا ) أنه لا دليل على اعتبار ثبوت صفة زائدة - في متعلق التكليف - على حسنه ، كيف ؟ : وقد ذهب جماعة من أهل العدل على كفاية المصلحة في التكليف نفسه وإن لم يكن في المكلف به مصلحة أصلا ، بل ولو اشتمل على الفساد كما في التكاليف الامتحانية . وثانيا إنه لو قلنا باعتبار وجود تلك الصفة في المتعلق في حسن التكليف به ، فليس على اعتبار قصدها في الطاعة دليل أصلا ، وإنما المعتبر في الطاعة تعلق إرادة الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الآمر ، مع كون الباعث في إرادته هو تعلق إرادة الآمر به ، وهذه الصفة لو كانت في المتعلق فإنما هي الباعثة لتعلق إرادة الآمر بما تعلقت به والموجبة لأمره ، لا أنها بنفسها مما تعلقت به إرادة الآمر ( وبعبارة أوضح ) المتعلق مراد الآمر لأجل تلك الصفة لا ان تلك الصفة بنفسها مراد للآمر ، أي مطلوبة من الفاعل ، فهي وإن كانت غاية للفعل ، لكنها خارجة عن إرادة الأمر .