الشيخ محمد تقي الآملي
438
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ورابعا : ان التعيين لا ينحصر بقصد صفة الوجوب - وصفا أو غاية - بل يمكن بوجوه أخرى لا ينتهى معها إلى قصد الوجه ، فهذا الوجه ليس بشيء الوجه الثاني : ان الامتثال بإتيان المأمور به لا يتحقق إلا بإتيانه على الوجه المطلوب ، وهو لا يحصل إلا بإتيان الواجب واجبا ، والمندوب مندوبا ، ووجّهه الشيخ الأكبر ( قدس سره ) بما يلتئم من أمور : إنه يجب ان يتصور المكلف متعلق الأمر ، حتى يكون الداعي له في إتيانه هو القرب الحاصل من فعله . انّ تصور فعل صلاة الظهر مثلا - من حيث هي - ليس تصور للمأمور به ، لاشتراكهما بين الافراد المختلفة مما هو واجب في نظر الشارع ، كما بالنسبة إلى المكلف الذي لم يصل ، أو راجح غير واجب كما بالنسبة إلى الصبي المميز ، بناء على صحة عباداته كما هو التحقيق ، وكما فيمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة ، أو حرام عنده ، كما بالنسبة إلى الحائض والنفساء . ان هذا الاختلاف في الوجوب والندب والحرمة ليس الَّا لاشتمال صلاة الظهر - مثلا - على خصوصيات مختلفة يختلف حكمها باختلافها . وحيث لا تكون تلك الخصوصية الموجبة للوجوب في الواجب منها أو للندب في المندوب منها معلومة بالتفصيل وكان وصف الوجوب أو الندب معرفا لها وكاشفا عنها وجب قصد الفعل المتصف بأحدهما على وجه التوصيف أو الغاية . وهذا الوجه أيضا لو تم يكون مقتضاه لزوم قصد الوجوب أو الندب في الواجب أو المندوب بالأعم من التوصيف والغاية ، ولكن الكلام في تماميته ، فإنه يرد عليه أولا بالنقض بالصوم كما مر في الوجه الأول ، وثانيا بالمنع عن كون تلك الخصوصية مأخوذة في المأمور به ، لإمكان الاختلاف من ناحية المأمور ، أعني المكلف الخالي عن المانع ، والصبي المميز ، أو من صلى منفردا ، ومن صادف المانع كالحائض والنفساء ، وثالثا بأنه لو سلم كون الاختلاف من ناحية المأمور به فيمنع أخذها في متعلق الأمر لكي يحتاج إلى قصدها في حصول موافقة إرادة الفاعل