الشيخ محمد تقي الآملي
422
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الصالحة التي يراد بها وجه اللَّه ، فيدل الحصر المذكور في هذه الأخبار على انحصار صحة العمل بما ينوى به التقريب إلى اللَّه ، فما لا تكون فيه النية لا يكون صحيحا ، الا ما يثبت كونه توصليا ، وفيه أولا إنه لو كان المعنى من هذه الأخبار ذلك للزم تخصيص الأكثر المستهجن ، ضرورة كون أكثر الواجبات توصليا ، وثانيا ان تلك الأخبار في مقام اعتبار الإخلاص عن الرياء وغيره من الضمائم المضرة بالعبادة بعد الفراغ عن كون العمل عبادة ، لا ان كل عمل عبادة يعتبر في صحته النية . الأمر الثاني : في معنى النية ، وهي في العبادات عبارة عن قصد الشيء وإرادته إذا كانت الإرادة حاصلة عن داع قربى ، فهي متقومة بركنين : الإرادة ، وانبعاثها عن الداعي القربى ، فبالركن الأول تتحقق اختيارية الفعل في مقابل الفعل الغير الاختياري الصادر من غير إرادة ، وبالركن الثاني تتحقق عباديته ، فملاك عبادية العبادة هو كون إرادتها حاصلة عن داع قربى ، وتسمية المعنى المتقوم بالركنين بالنية المعتبرة في العبادة انما هي باعتبار تسمية الشيء باسم أحد جزئية ، بمعنى إنهم اعتبروا النية في عبادته العبادة باعتبار دخل أحد جزئيها وهو كون الإرادة منبعثة عن داع الهى ، والا فما هو دخيل في عبادية العبادة انما هو انبعاث الإرادة عن الداعي القربى لا كون العمل صادرا بالإرادة ، وهذا معنى ما قاله المصنف ( قده ) في المتن من كون النية هي القصد إلى الفعل مع كون الداعي أمر اللَّه تعالى . ثم ليعلم أن للأمر الصادر من الشارع مبادى تكون عللا لصدوره منه ، مثل المصالح الكامنة في فعل متعلق الأمر والمفاسد الكامنة في تركه ، كما أن له معاليل مترتبة عليه ، مثل الإطاعة المترتبة على إتيان المأمور به ، والمخالفة المترتبة على تركه ، والثواب المترتب على إطاعته ، والعقاب المترتب على مخالفته ، فهنا سلسلة طولية من ملاك الأمر الذي هو مصلحة الفعل أو مفسدة الترك ، والأمر المترتب على الملاك ، وعنوان الموافقة والمخالفة المترتبين على إتيان المأمور به أو تركه وعنوان الإطاعة ، أو العصيان المترتب على موافقة الأمر أو مخالفته ، والثواب المترتب على الإطاعة ، والعقاب المترتب على العصيان .