الشيخ محمد تقي الآملي

400

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو سبعين بطنا ، ويختص علم ذلك بالمعصومين صلوات اللَّه عليهم . ثم إنه على تقدير الأخذ بالطائفة الأولى فيه تدل على النهي عن المقدمات لا عن أفعال الوضوء نفسه ، وهي بما لها من المدلول محمولة على الكراهة حسبما تقدم في فصل مكروهات الوضوء ، فلا يصح الاستدلال بها على فساد الوضوء بتولي الغير ، فليس في البين من الأدلة الخاصة ما يدل على اشتراط المباشرة في أفعال الوضوء لكن الإجماع - مع ما تقتضيه الأدلة الدالة على وجوب الوضوء - كاف في إثبات ذلك ، واللَّه الهادي . هذا كله في أفعال الوضوء نفسها ، وأما المقدمات فهي كما في المتن على أقسام ( الأول ) المقدمات البعيدة ، كإتيان الماء أو تسخينه أو نحو ذلك ، فالمصرح به في المتن عدم المنع عن تصدى الغير لها ، لا تحريما ولا تنزيها ، وعن كشف اللثام عدم كراهة إحضار الماء مستندا إلى الأصل والخروج عن نصوص المنع ، لتضمنها الصب ، ولفعلهم عليه السّلام من الأمر بإحضار الماء للوضوء . ولكن الشهيد الثاني استظهر في المسالك صدق الاستعانة على إحضار الماء ليتوضأ به وكذا إسخانه ونحوه ، إلا أن الكراهة تتحقق بعد العزم على الوضوء ، اما لو استعان لا له ثم عرضت إرادة الوضوء فلا بأس ، وقال في المدارك : وهل يتحقق بنحو إحضار الماء وتسخينه حيث يحتاج إليه ، وجهان ، أظهرهما إنه كذلك ، وعن شرح المفاتيح دعوى عموم الفتوى بكراهة جميع أنواع الشركة في العبادة ، ثم أورد على من فرق بين الصب وغيره بكراهة الصب وعدم كراهة ما عداه من المقدمات البعيدة . أقول : الروايات الدالة على الكراهة لا تدل على كراهة ما عدا المقدمات القريبة كصب الماء في يد المتوضي ، وعموم التعليل فيها بكراهة الإشراك في العبادة لا يدل على العموم ، لان المقدمات البعيدة لا يصدق عليها العبادة ، لا سيما مع عدم إرادة الوضوء عند طلبها ، وكذا إحضار الماء أو تسخينه لا يصدق عليه العبادة حتى يقال بأن الاستعانة فيهما اشراك في العبادة ، وهذا بخلاف صب الماء في اليد ،