الشيخ محمد تقي الآملي

394

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هذا إذا تمكن بعد التيمم من الصلاة التامة في الوقت ، وأما مع عدمه بان كان زمان التيمم بمقدار زمان الوضوء أو أكثر فيتعين الوضوء حينئذ لأن سقوطه انما يكون لمكان دوران الأمر بين الإتيان بالطهارة المائية وإدراك شيء من الوقت وبين الإتيان بالتيمم وادراك الوقت بتمامه ، ولما كانت الطهارة المائية مما له البدل والوقت مما لا بدل له ويكون التقديم عند التزاحم لما لا بدل له يتعين التيمم لدرك تمام الوقت ، وهذا المناط مفقود مع تساوى زمان التيمم مع زمان الوضوء أو أكثرية زمان التيمم . ولو توضأ فيما يتعين عليه التيمم فإن كان وضوئه لغاية أخرى غير هذه الصلاة التي ضاق وقتها أو أتى به بقصد القربة - بناء على استحباب الوضوء ولولا لغاية من غاياته حتى الكون على الطهارة كما عليه المصنف ( قده ) وإن كان التحقيق خلافه - أو قصد امتثال الأمر المتعلق به لأجل هذه الصلاة ولكن على وجه الداعي - لا التقييد - صح وضوئه . ولو أتى به بقصد امتثال ذلك الأمر على وجه التقييد بطل ، وقد تقدم الفرق بين الداعي والتقييد في الوضوءات المستحبة . مسألة ( 21 ) : في صورة كون استعمال الماء مضرا لو صب الماء على ذلك المحل الذي يتضرر به ووقع في الضرر ثم توضأ صح إذا لم يكن الوضوء موجبا لزيادته لكنه عصى بفعله الأول . الوضوء بعد صب الماء على المحل وحصول التضرر بصبه تارة يكون بصب آخر على المحل الذي تضرر بالصب الأول ، وأخرى يكون بإجراء الماء المصبوب الأول المتضرر به وقصد الوضوء بإجرائه ، والذي حكم المصنف ( قده ) بصحته هو الأول ، وينبغي ان يقول ببطلان الأخير بناء على مختاره من بطلان الوضوء بالاغتراف من الإناء المغصوب ، لصدق الاستعمال الوضوئى على الاغتراف المذكور عرفا وإن لم يكن كذلك عقلا ، وقد تقدم الكلام في ذلك . التاسع : المباشرة في أفعال الوضوء في حال الاختيار فلو باشرها الغير أو أعانه في الغسل أو المسح بطل ، وأما المقدمات للأفعال فهي على أقسام