الشيخ محمد تقي الآملي

386

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

متصرف لكل منهما ومنتفع به ، فان التصرف في كل شيء بحسبه ، والانتفاع فيه بحسب ما أعدّ له إلى أن قال لا أعلم لأحد من الأصحاب تصريحا في ذلك بصحة ولا فساد ، والتوقف موضع السلامة إلى أن يتضح الحال ، بناء على أن يكون مراده من الانتفاع هو التصرف في المنفعة ، لا مثل الاستظلال ، واليه يذهب المصنف ( قده ) في المتن ، لكن لا مطلقا ، بل فيما إذا احتاج إلى التصرف فيها ، كما في حال الحر والبرد . والأقوى عدم صدق التصرف في المنفعة عليه ، إذ الاستيلاء على المنفعة انما هو بالاستيلاء على العين ، مثل القرار في الدار وركوب الدابة ، لتبعية المنفعة للعين ، فيكون التصرف فيها بتبع التصرف في العين ، والاستيلاء عليها بالاستيلاء على العين ، وحيث لا يصدق على الوضوء تحتها التصرف في عين الخيمة فلا يصدق عليه التصرف في منفعتها أيضا ، فما في جامع المقاصد من أن الصلاة تحت الخيمة تصرف فيها ضعيف ، مع تسليمه أنها لا تعد مكانا للصلاة بوجه من الوجوه . ولو سلم كون ذلك تصرفا في منفعتها فلا يفرق بين الحاجة إليه وعدمها ، إذ التصرف في الشيء لا يتوقف صدقه على الحاجة إلى ذلك الشيء ، فما أفاده في المتن من الفرق بين الحالتين ضعيف أيضا . والمتحصل من هذا البحث هو عدم صدق التصرف على الوضوء تحت الخيمة المغصوبة لا في عينها ولا في منفعتها ، كما لا ينبغي التأمل في صدق الانتفاع بها عليه ، سيما في مورد الحاجة إليها ، إلا أنه لا يكون حراما ( فالأقوى ) صحة الوضوء تحتها ، لعدم انطباق ما هو محرم عليه وعدم حرمة ما يكون منطبقا عليه ، هذا ما عندي في هذا المقام . وأما ما حققه في المستمسك من الفرق بين الأعيان والمنافع بأن الأعيان تكون مملوكة وإن لم تكن ذات مالية ، بخلاف المنافع فإنها لا تكون مملوكة إلا إذا كان لها مالية فمندفع بان مالية العين انما هي لما يترتب عليها من المنافع ، فتكون ماليتها بمالية منفعتها ، مع أن ملكية المنفعة تتبع ملكية العين ، فكيف