الشيخ محمد تقي الآملي

374

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أو الأمارة المعتبرة بالخصوص ، أو يكفي الظن مطلقا ، أو يفصل في الأمارات الظنية بين ما جرت العادة بالتعويل عليها كالمضايف ونحوها مما يكون بمقتضى وضعه النوعي دالا على الرضا ببعض التصرفات فيه ، كالجلوس والنوم والصلاة والوضوء وأمثالها ، وبين غيرها ، بجواز الاكتفاء بالظن في الأول دون الأخير . بل ربما يقال بصحة التعويل على الأول ولو لم يحصل منه الظن الفعلي بالرضا أيضا ما لم يقم دليل على المنع ، وجوه وأقوال ، المصرح به في المدارك هو الأول ، وعليه جملة من الأصحاب ، وهو مختار المصنف ( قده ) أيضا في المتن ، ويستدل لهم بأصالة عدم حجية الظن فيما لم يقم على اعتباره الدليل ، ولا يخفى إنه على ذلك لا تبقى خصوصية لاعتبار الإذن الصريح أو الفحوى أو شاهد الحال ، إذ مع عدم حصول العلم بالأخيرين لا عبرة بهما ، ومع حصوله فلا عبرة باعتبارهما ، بل المناط حصول العلم بالرضا من أي سبب حصل . والمنسوب إلى المجلسي والمحقق القمي ( قدس سرهما ) هو الثاني ، وقواه في المستند ، ويستدل له بالسيرة ، وفي ثبوتها على الإطلاق منع ، والأقوى هو التفصيل المذكور ، وذلك لكون الأمارات الظنية - الجارية على العادة - في حكم ظواهر الألفاظ ، في الحجية ، لبناء العرف والعقلاء بترتيب آثار الرضا عليها ، كما في ظواهر الألفاظ ، كيف ؟ ولولا ذلك لأمكن التأمل في التصرف مع الإذن الصريح أيضا ، لو لم يحصل منه العلم بالرضا ، مع أنه لا شبهة في جوازه معه ولو لم يحصل منه الظن بالرضا فضلا عن العلم به . ومنه يظهر جواز التصرف مع تلك الأمارات ولو لم يحصل معها الظن الفعلي بالرضا ، واللَّه العالم . مسألة ( 7 ) : يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار سواء كانت قنوات أو منشقة من شط وإن لم يعلم رضى المالكين بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين ( نعم ) مع نهيهم يشكل الجواز ، وإذا غصبها غاصب أيضا يبقى جواز التصرف لغيره ما دامت جارية في مجراها الأول ، بل يمكن بقائه مطلقا ، وأما للغاصب