الشيخ محمد تقي الآملي

372

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفس منه » وخبر علي بن شعبة المروي عن تحف العقول ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال في خطبة الوداع : « أيها الناس انما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه » وخبر محمّد بن زيد الطبري « لا يحل مال إلا من وجه أحله اللَّه » والوجه الذي أحله اللَّه تعالى هو كونه برضا مالكه فيما له مالك . ومقتضى هذه الأخبار هو جواز التصرف في مال الغير مع رضاه الباطني وإن لم يقترن بإنشاء الإذن ، ولكن المروي عن الحجة أرواحنا له الفداء اعتبار الإذن ، قال - عجل اللَّه تعالى فرجه - : « لا يحل لأحد ان يتصرف في مال غيره بغير إذنه » فيجمع بينه وبين الأخبار المتقدمة بحمله على الحكم الطريقي وحمل الأخبار المتقدمة على الحكم الواقعي ، فالإذن انما يعول عليه لأجل كونه كاشفا عن الرضا ، لا لكونه بنفسه سببا لحل التصرف . ويترتب على ذلك أمران - أحدهما - إنه متى استكشف الرضا من أمارة أخرى حالية أو مقالية جاز التصرف ، ولو لم يقترن بإنشاء الإذن - وثانيهما - عدم جواز التصرف عند إنشاء الإذن إذا علم أن إذنه غير مقترن برضاه وطيب نفس منه . الثاني : إنه يشترط في جواز التصرف في مال الغير رضا مالكه ، من غير فرق بين المسلم وبين غيره إذا كان محقون المال شرعا كالذمّي ، وأما الكافر الحربي فلا بأس بالتصرف في ماله من غير إذنه ، فتخصيص المسلم بالذكر في خبر سماعة ، أو المؤمن في تحف العقول انما هو للجري مجرى الغالب في محل الابتلاء مضافا إلى إطلاق المروي عن الحجة - عجل اللَّه فرجه - وكذا الإجماع وحكم العقل المستقل بعدم جواز التصرف في المال المحقون من دون رضا صاحبه . الثالث : لا فرق في حرمة التصرف من دون رضا صاحب المال بين التصرف المتلف كالأكل ونحوه ، وبين غيره ، كالجلوس على بساطه والصلاة في داره وتوهم اختصاص الحرمة بالأول بدعوى عدم معلومية متعلق الحل في قوله عليه السّلام لا يحل ( إلخ ) واحتمال ان يكون المقصود به خصوص الأول فيقتصر عليه ( ضعيف ) بعد