الشيخ محمد تقي الآملي
364
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
تحقق التخليص المجوّز بكون الماء ملكا له ، وعدم كون قراره في الإناء المغصوب بفعله ، وقصده إخراج الماء المملوك له وتفريغ الإناء عنه ( ومع عدم صدق التفريغ ) فلا إشكال في بطلان الوضوء والغسل إذا كان بنحو الارتماس في الإناء المغصوب ، لكونه تصرفا فيه ، ولا محال للتأمل في صدق التصرف عليه ولو لم يوجب الرمس فيه تموج الماء على السطح الداخل للإناء ولا حركته عليه ، وذلك لكون نفس الارتماس فيه مما يعد تصرفا فيه ، كما أنه لا إشكال في الصحة إذا صب الماء من الإناء المغصوب في إناء مباح بقدر ما يكفيه للوضوء أو الغسل ولو لم يقصد التفريغ بصبه فيه ثم توضأ أو اغتسل من ذلك الإناء المباح ، فإنه وإن عصى من جهة تصرفه في المغصوب بإفراغه عما فيه ولكنه لا يوجب حرمة التصرف في الماء بعد تحققه في الإناء المباح . وإنما الكلام فيما إذا اغترف من الإناء المغصوب تدريجا لا بعنوان التخليص ، فالمعروف بين الأصحاب هو البطلان مع انحصار الماء بما فيه ، لعدم التكليف الفعلي بالوضوء أو الغسل حين الشروع ، لان فعلية التكليف بهما مشروطة بالقدرة على الإتيان بالجزء الأول منهما عينا وبتعقبه بالقدرة على الإتيان ببقية الأجزاء ، فلو فرض حصول القدرة على الجزء الأول بالعصيان بان يغترف له فالقدرة على بقية الأجزاء منتفية ، لتوقفها على الاغتراف لها وهو ممنوع محرم من جهة كونه غصبا ، فيكون تكليفه حينئذ من جهة عدم القدرة على الطهارة المائية هو التيمم . ولصاحب الفصول ( قده ) كلام في هذا المقام ذكرناه مع ما فيه في فصل الأواني . هذا مع الانحصار . وأما مع عدم الانحصار فالمختار عند المصنف ( قده ) هو البطلان أيضا ، ويمكن ان يستدل له بوجهين . أحدهما : ان اغتراف الماء من الإناء المغصوب وإن لم يكن مصداقا لفعل من أفعال الوضوء حقيقة بل هو مقدمة له ، إلا أنه يصدق على الوضوء به أنه تصرف في المغصوب عرفا ولعله إلى هذا الوجه ينظر كلام المصنف ( قده ) حيث يقول : إلا أن وضوئه حرام من جهة كونه تصرفا في مال الغير ، وذلك بدعوى ان نفس