الشيخ محمد تقي الآملي

360

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المسألة الثانية : لو توضأ بالماء النجس وصلى وجبت عليه إعادة الوضوء والصلاة في الوقت أو قضائها في خارجه ، وذلك لان الأصل في الشرط هو فوت المشروط عند انتفائه حسبما تقتضيه الشرطية ، مضافا إلى جعل الطهارة في صحيحة لا تعاد في عقد المستثنى ، الموجب للإعادة عند انتفائها ، فيجب الإعادة في الوقت ، ومع عدمها يجب القضاء في خارجه ، لعموم ما دل على وجوب قضاء ما فات في الوقت ، وخصوص ما ورد في قضاء من صلى بغير طهور ، كالمروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام ، قال : « إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدء بأولهن - الحديث » وفي معناه غيره ، خلافا للمحكي عن السرائر ، حيث إنه ينفى الإعادة والقضاء ، قال لان كلا منها يحتاج في ثبوته إلى الدليل ، وهو مفقود ، ولا يخفى ما فيه بعد ما عرفت من قيام الدليل على كل منهما ، وخلافا للمحكي عن المبسوط ، حيث نفى وجوب القضاء خاصة دون الإعادة ، قال لان القضاء بأمر جديد ، وهو مفقود ، وقد عرفت وجوده في المقام بالعموم والخصوص . المسألة الثالثة . لا فرق في وجوب الإعادة في الوقت وخارجه بين العلم بنجاسة الماء والجهل بها ، فلو توضأ بالماء النجس مع الجهل بنجاسته وصلى وجب إعادة الوضوء والصلاة ، وذلك لما عرفت من اقتضاء طبع الشرطية لذلك ، وإن الأصل في الشرط هو ان يكون شرطا مطلقا غير مختص بحال دون حال ، خلافا لصاحب الحدائق ، حيث قال : باختصاص النجاسة بما علم بنجاسته ، ومع الجهل بها لا يكون نجسا ، مستدلا له بقوله عليه السّلام : « كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر ، وكل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر فإذا علمت فقد قذر » وفيه ان المستفاد من هذه الروايات هو الحكم الظاهري ، لما تحقق في الأصول من أن الحكم المغيى بالعلم ظاهري لا واقعي ، وقد فصلنا البحث في ذلك في ذكر أدلة الاستصحاب . الأمر الثاني : ان المشهور كما في الحدائق اشتراط طهارة أعضاء الوضوء في صحته وإنه لا يكفى غسل واحد بقصد إزالة النجاسة والوضوء وإن كان برمسه في الكر والجاري ، إلا أن يقصد الوضوء في حال التوقف في الماء أو حال الإخراج