الشيخ محمد تقي الآملي
358
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في هذا المتن أمران : الأول : يشترط في صحة الوضوء طهارة مائه ، وقد ادعى عليه الاتفاق ، ويدل عليه ما في البحار عن تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ان اللَّه تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر وكذلك الغسل من الجنابة إلى أن قال فالفريضة من اللَّه عز وجل الغسل بالماء عند وجوده لا يجوز غيره ، والرخصة فيه إذا لم يجد الماء الطاهر التيمم بالصعيد الطيب . ورواه في الوسائل عن رسالة المحكم والمتشابه للسيد عن تفسير النعماني وصحيحة حريز « إذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ منه » وصحيحة البقباق وفيها - بعد السؤال عن أشياء حتى انتهى الكلب - قال عليه السّلام : « رجس نجس لا تتوضأ بفضله » وخبر سعيد الأعرج عن الجرة تسع مأة رطل يقع فيها أوقية من دم ، اشرب منه وأتوضأ ؟ قال عليه السّلام : « لا » وخبر علي بن جعفر عن أخيه عليهما السّلام في الجواب عن إصابة القطع الصغار من الدم للإناء ، قال عليه السّلام : « ان كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه » وفي جواب السؤال عن صلاح الوضوء من إناء قطرت فيه قطرة من دم الرعاف ، قال عليه السّلام : « لا » وغير ذلك من الأخبار الواردة في أبواب متفرقة كباب نجاسة الماء المتغير وباب عدم جواز استعمال الماء النجس في الطهارة وباب انفعال الماء القليل وغير ذلك من الأبواب ، وقد ادعى تواترها بل قيل إنها فوق حد التواتر ، فلا إشكال في اعتبار هذا الشرط أصلا . إنما الكلام في مسائل : الأولى : لا إشكال في حرمة الوضوء بالماء المتنجس لو توضأ بقصد ترتيب الأثر عليه من إباحة الدخول فيما يشترط فيه الطهارة ، لكونه تشريعا محرما بالأدلة الأربعة ، وقد حققنا في باب النواهي في الأصول ان المتصف بالحرمة التشريعية هو العمل الخارجي من الإفتاء والإتيان بالشيء بعنوان إنه من الدين مع عدم إحراز كونه منه ، وإن استناده إلى الشرع مما يتحقق به التشريع ، لا أنه بنفسه التشريع ، فالعمل الخارجي هو المحكوم عليه بالحرمة التشريعية ، هذا مع قصده ترتيب الآثار