الشيخ محمد تقي الآملي
352
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المختار من وجوب الاستيناف في الصورتين الأوليين ، بل عدم الاجتزاء هنا أولى ، وأما على القول بالاجتزاء هناك فهل يجتزى به هيهنا أو لا ، وجهان : من أن مقتضى الاكتفاء بالناقص في حال العجز عن الكامل هو الاكتفاء بما أتى به من الناقص في هذه الصورة ، إذ الموجب للاجتزاء في الصورتين الأوليين هو دعوى انقلاب التكليف بالمسح على البشرة إلى التكليف بالمسح على الحائل ، فيكون الوضوء الرافع للحدث في حال العجز هو الوضوء مع المسح على الحائل ، وعند تحققه وارتفاع الحدث به لا ينتقض إلا بناقض من النواقض ، وزوال المسوغ ليس منها ، وهذا الملاك كما ترى متحقق في هذه الصورة أيضا ، إذ المكلف في حال المسح على الحائل كان مكلفا بالمسح عليه واقعا - بعد فرض انقلاب التكليف - ومع إتيانه بما كان مكلفا به واقعا يكون مجزيا لا محالة . ومن منع شمول أدلة القول بالاجزاء لهذه الصورة ، ولا أقل من الشك في شمولها لها ، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال واستصحاب بقاء الحدث . ومما ذكرنا يظهر الكلام في الصورة الخامسة ، وهي ما إذا زال المسوغ في الأثناء ، كما إذا تمكن من المسح على الرجلين بعد مسح ما على إحداهما من الخف أو الحائل ، بل عدم الاجزاء هنا أولى وأظهر ، ولو قلنا في الصورة الرابعة بالاجزاء ، وذلك لعدم ارتفاع الحدث في هذه الصورة حين ارتفاع المسوغ ، لكون ارتفاعه في الأثناء . الصورة السادسة : ما إذا أخذ ماء جديدا للمسح على الرأس أو الرجلين تقية فارتفعت التقية قبل المسح به ، فعلى المختار في الصور المتقدمة يجب الاستيناف من غير ترديد ، وأما على القول بالاجتزاء فيها فهل يجتزئ في هذه الصورة بالمسح بالماء الجديد بعد زوال المسوغ لكون أخذه في حال الاضطرار ، أو يجب الاستئناف ، لأن المسح بالماء الجديد لا يكون مورد الاضطرار فعلا ، وأخذ الماء الجديد في حال الاضطرار لم يكن من أفعال الوضوء ، احتمالان ، أقواهما الأخير ، كما لا يخفى وجهه .