الشيخ محمد تقي الآملي
350
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لا اشكال فيه ( وعليه فالأقوى ) لزوم الاستيناف لما يشترط فيه الطهارة بعد زوال المسوغ ، ومنه يظهر وجوب الإعادة في الصورة الثانية أيضا . وهي ما إذا أتى بالوضوء الناقص وصلى معه صلاة في حال بقاء العذر ثم ارتفع العذر ، فيجب إعادة الوضوء لما يأتي به من الصلاة بعد ارتفاعه ، كما إذا توضأ بالوضوء الناقص وصلى معه صلاة الظهر ثم زال المسوغ وأراد ان يصلى العصر فإنه يجب عليه إعادة الوضوء عند إرادتها . الصورة الثالثة : ما إذا زال السبب المسوغ بعد إتيان المكلف بالصلاة الواقعية بهذا الوضوء في زمان تحقق المسوغ ، فهل يجب استيناف هذه الصلاة بالوضوء الكامل إعادة في الوقت أو قضاء في خارجه أم لا ، الذي عليه المشهور هو الأخير ، بل ادعى عليه الإجماع ، وذلك لان المأتي به من الفرد الاضطراري مقتض للاجزاء كالفرد الاختياري وإن أمكن عدمه ثبوتا بان كان الفائت من مصلحة الفرد الاختياري ما يلزم استيفائه وكان ممكن الاستيفاء أيضا بإتيانه بعد زوال الاضطرار ، لكن هذا احتمال محض لم يقم على إثباته دليل ، بل الثابت هو ما يدل على اجزاء الفرد الاضطراري عن الفرد الاختياري ، وهو قيام الإجماع على عدم وجوب استيفائه لا إعادة ولا قضاء ، نظير الصلاة المأتي بها مع التيمم ، حيث لا يجب استينافها مع الطهارة المائية بعد زوال العجز عن تحصيلها حسبما بسطنا الكلام فيه في مبحث التيمم ، فلا تأمل من أحد في الاجتزاء بما أتى به ، إلا ما يحكى عن المحقق الثاني ( قده ) من التفصيل بين ما إذا كان متعلق التقية مأذونا فيه بالخصوص كمسح الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة ونحوهما وبين ما كان متعلقها مما لم يرد فيه نص بالخصوص كفعل الصلاة إلى غير القبلة والوضوء بالنبيذ ونحو ذلك ، فأوجب الإعادة في الأخير دون الأول . واستدل لعدم الوجوب في الأول بأن المكلف قد أتى بالفعل على الوجه المأذون فيه وبما إقامة الشارع مقام المأمور به في حال التقية ، فيكون الإتيان به امتثالا مجزيا عن الواقع ، ولوجوب الإعادة في الأخير بأن غاية ما يستفاد من عموم أدلة