الشيخ محمد تقي الآملي

348

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

قبيل الشك في المقتضى الذي لا يجرى فيه الاستصحاب . وعلى الثالث ان ما هو المسلم ان الوضوء إذا وقع صحيحا لا ينقض إلا بالحدث ، والوضوء الناقص مع بقاء سببه أيضا كذلك ، وإنما الكلام في مقدار استعداده للبقاء وإنه هل يبقى مع زوال السبب أيضا أو يختص بقائه ببقاء سببه . وعلى الرابع ان وجوب حصول رفع الحدث بالوضوء الناقص إذا نوى به رفعه بعموم قوله عليه السّلام لكل امرء ما نوى ، يتوقف على قابلية الوضوء الناقص لرفعه ، والكلام بعد انما هو فيه ، ولا يصح إثبات قابليته له بالعموم المذكور ، لان الحكم لا يصح ان يثبت به الموضوع ، فهذه الأدلة لا تثبت جواز الإتيان بما يشترط فيه الطهارة بالوضوء الناقص بعد زوال العذر . وعلى الخامس بان التخيير بين فعل الناقص في زمان طروّ المسوغ وبين فعل الكامل عند زواله لا يوجب الاكتفاء بالوضوء الناقص عند زوال العذر . اما أولا فلكون جواز البدار عندنا فيما عدا التقية مختصا بصورة اليأس عن زواله إلى آخر الوقت ، وإن اليأس سواء كان بالغا درجة اليقين أو حاصلا بمجرد الظن القوى طريق إلى بقاء العذر إلى آخر الوقت ، فإذا انكشف الخلاف لم يكن وجه للاجزاء فإنه يرجع إلى اجزاء الأمر الظاهري ، وهو مناف مع مذهب التخطئة نعم إذا كان العذر هو خوف الضرر ولو كان ناشيا عن احتماله فاعتباره في جواز الوضوء الناقص موضوعي لا طريقي حسبما استظهرناه من الأدلة كما فصلناه في مبحث التيمم وبالجملة فجواز البدار من حيث هو ، لا يوجب الاكتفاء بما أتى به من الفرد الناقص ، كما أن الإتيان بالصلاة في أول الوقت بما هو الوظيفة في الوقت من صلاة الحضر أو السفر لا يوجب الاكتفاء بما أتى به - لو كانت العبرة بحال المكلف في آخر الوقت . وثانيا ان الاكتفاء بالوضوء الناقص المأتي به في أول الوقت انما يصح لما يأتي به مما يشترط فيه الطهارة في حال بقاء المسوغ ، مثل ما إذا صلى معه في حال بقاء العذر لا ما إذا أتى بالوضوء الناقص ثم قبل الإتيان بالصلاة معه في حال