الشيخ محمد تقي الآملي

342

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأول : إذا كان بعد دخول الوقت وعلم أنه لو أخر الوضوء والصلاة لاضطر إلى المسح على الحائل بغير ضرورة التقية وجب عليه المبادرة إلى الوضوء لكي يأتي بالوضوء الكامل ، وذلك لتمامية ملاك الصلاة الكاملة وتحقق ما هو شرط في تمامية ملاكها وهو الوقت ، والوضوء الاضطراري لا يكون واجدا لتمام ما هو الملاك في الوضوء ، والا لكان الحكم هو التخيير بينه وبين وضوء المختار ، وعليه يكون الواجب عليه في أول الوقت هو صلاة المختار بالإتيان بالوضوء الكامل ، وفي تأخيرها تفويت للواجب الذي تم ملاكه ، فيكون حراما ، وإن كان يجب عليه الإتيان بالناقص لو عصى وأخر حتى اضطر إلى المسح على الحائل ، كما في كل مورد يقع في الاضطرار بالاختيار بعد تمامية الملاك . ومما ذكرناه يظهر إنه لا يجوز ابطال الوضوء بعد الوقت إذا كان على وضوء وعلم أنه لو أبطله لاضطر إلى المسح على الحائل ( مع عدم الحرج في إبقاء الوضوء ) فان في إبطاله تقويت للواجب الذي قد تم ملاكه فيكون محرما . هذا بالنسبة إلى ما كان بعد الوقت ، وإن كان ذلك قبل دخول الوقت فوجوب المبادرة أو حرمة الإبطال موقوف على إحراز تمامية الملاك لصلاة المختار قبل الوقت وإن انتظار دخول الوقت انما هو من جهة عجز المكلف عن تحصيل دخول الوقت إلا بالانتظار مع دخول الوقت في تحصيل الملاك لا دخله في تماميته ، مثل الطهارة وغيرها من الشرائط بالنسبة إلى الصلاة ، فإن كان الوقت دخيلا في تحصيل الملاك لا في تماميته وجب بحكم العقل المبادرة إلى الوضوء قبل الوقت إذا علم بالعجز عنه في الوقت ، كما إنه يحرم إبطاله إذا كان على وضوء . وإن كان الوقت دخيلا في صيرورة الصلاة ذات ملاك - نظير الفتق في اللباس الذي هو دخيل في صيرورة الخياطة فيه ذات ملاك - فلا يجب المبادرة قبل الوقت ولا يحرم الابطال ، ولكن الظاهر من قوله عليه السّلام إذا دخل الوقت فيجب الطهور والصلاة هو دخل الوقت في أصل الملاك ، وعليه فالظاهر هو عدم وجوب المبادرة وجواز الابطال .