الشيخ محمد تقي الآملي

340

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ويرد على الوجه الأول المنع عن استفادة تقييد الواقع بما يوافق التقية ، وذلك لان الوضوء المشتمل على غسل الرجلين أو المسح عن الخفين ليس هو المأمور به في حال التقية ، بل الأمر يتعلق بغسل الرجلين أو المسح على الخفين في حال الوضوء ، فهو نظير حرمة الفعل الخارجي - كالنظر إلى الأجنبية - في حال الصلاة ، حيث إن حرمته لا توجب تقيد الصلاة بعدمه ، كذلك لا يصير وجوب المسح على الخفين موجبا لتقيد الوضوء في حال التقية بوجوده ، بل الواقع باق على ما هو عليه ، إلا أن المكلف لا يتمكن من الإتيان به والوصول إلى مصلحته وملاكه من جهة ما يترتب عليه من الضرر ، فلو أتى به فقد أتى بما هو واجد للصلاح ، ولو تركه لكان مرخصا في تركه من جهة ما يترتب على إتيانه من الضرر ، فالمسح على الخفين أو غسل الرجلين في حال وجوب التقية لا يكون جزء من الوضوء ولو في حال وجوبها . فان قلت : لو لم يكن المسح على الخفين في حال التقية جزء من الوضوء للزوم الحكم بصحة الوضوء عند تركه مع ترك مسح البشرة أيضا ، لعدم كون الأول جزء من الوضوء ، وترخيص ترك الثاني من جهة التقية ، مع أن الظاهر عدم الخلاف في بطلان الوضوء في هذه الصورة . قلت : منشأ البطلان ، انما هو ترك المسح في ذاك الوضوء حينئذ حيث إن المسح على الخفين مرتبة من المسح الواجب ، كما يشعر به وجوبه عند سائر الضرورات ، ويدل عليه خبر عبد الأعلى من الأمر بالمسح على المرارة عند عدم التمكن من رفعها وقوله عليه السّلام : « ان ذلك يعرف من كتاب اللَّه » حيث إن معرفته من الكتاب حينئذ متوقف على القول بان المسح الواجب في الوضوء ينحل إلى مسح ، ومباشرة للماسح مع الممسوح ، فإذا سقط قيد المباشرة - للحرج - كما في مورد الخبر ، أو للضرر ، كما في التقية أو سائر الضرورات يبقى وجوب أصل المسح على حاله . ويرد على الثاني ان المسح على البشرة لا يكون ضدا لما يجب في حال التقية ،