الشيخ محمد تقي الآملي

338

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولعل من خالف في ذلك في الموضع الأول يخالف ما اخترناه في هذا الموضع أيضا ، لشمول دليله لما نحن فيه ، ولكن قد عرفت ما في دليله من الضعف . ولكن في غير واحد من الاخبار ما يظهر منه إناطة جواز ارتكاب التقية ، بالضرورة الفعلية ، كخبر البزنطي عن إبراهيم بن هاشم قال : كتبت إلى أبى جعفر الثاني عليه السّلام أسئله عن الصلاة خلف من تولى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يمسح على الخفين ؟ فكتب عليه السّلام « لا تصل خلف من يمسح على الخفين ، فان جامعك وإياهم موضع لا تجد بدا من الصلاة معهم فاذن لنفسك وأقم » وخبر معمر بن يحيى : « كلما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية » وعن الفقه الرضوي : « لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين أحدهما من تثق به وبدينه وورعه ، والأخر من تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشنعته ، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة » وعن دعائم الإسلام عن أبي جعفر عليه السّلام : « لا تصلوا خلف ناصب - ولا كرامة - إلا أن تخافوا على أنفسكم ان تشهروا ويشار إليكم فصلوا في بيوتكم ثم صلَّوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا » . وظاهر هذه الأخبار اعتبار الضرورة الفعلية في جواز التقية ، وإن جوازها يدور مدار الضرورة وجودا وعدما ، إلا أنها تحمل على الضرورة في حال العمل . الموضع الثالث في أنه هل يشترط في جواز التقية عدم التمكن من إيجاد الفصل الصحيح الواقعي حين امتثال أمره أم لا ، احتمالان ، أقواهما الأول ، بل يظهر من بعض عدم الخلاف فيه ، فلو تمكن حال العمل من إيجاده على طبق الواقع لم يجز إتيانه على وجه التقية ، كما إذا تمكن في حال الوضوء من تلبيس الأمر عليهم بصب الماء من الكف إلى المرفق ، المعبر عنه في الاخبار برد الشعر ، لكن ينوى غسل اليد عند رجوع الماء من المرفق إلى الكف ، أو تمكن عند إرادة التكفير من الفصل بين يديه وعدم وضع بطن إحداهما على ظهر الأخرى بل يقارب بينهما ، وجب ذلك ولم يجز العمل على وجه التقية ، لأن الظاهر أن عدم التمكن من إتيان الواقع في هذا الموضع من مقومات موضع التقية عرفا مع دعوى انصراف مطلقات