الشيخ محمد تقي الآملي

320

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إلى التيمم - من الأمر بالمسح على المرارة - واضحة ، وإن كان استفادته من آية نفى الحرج لا يخلو عن الغموض ، فلا يرد عليه ما في المستمسك من أن الخبر ظاهر في مجرد نفى لزوم رفع المرارة والمسح على البشرة بقرينة التمسك بآية نفى الحرج التي هي نافية لا مثبتة ، ولا تعرض فيه لقاعدة وجوب الوضوء الناقص عند تعذر التام انتهى ، وليت شعري كيف يدعى عدم تعرضه لوجوب الوضوء الناقص مع أنه يستفاد منه تفسيره عليه السّلام للآية بأنها تنفى وجوب الوضوء التام لا الوضوء مطلقا ، وعليه يجب الإتيان به بالناقص ، ولهذا فرع عليه السّلام وجوب المسح على المرارة على نفى وجوب مسح البشرة المستفادة من الآية الكريمة كما لا يخفى . الوجه الرابع : استصحاب وجوب الوضوء بناء على صحة إجرائه في الناقص بعد تعذر التام فيما إذا عد الناقص من افراد التام بحسب نظر العرف . ولا يخفى ان المعلوم من هذه الوجوه الأربعة المذكورة هو وجوب الوضوء الناقص وعدم الانتقال إلى التيمم ، وتكون هذه الأدلة واردة على أدلة بدلية التيمم عن الوضوء ، حيث إن أدلة بدليته عنه تثبت بدليته في ظرف العجز عن الوضوء الصحيح ، وهذه الأدلة تثبت صحة الوضوء ، وبثبوت صحته يرفع موضوع دليل البدلية الذي كان هو ظرف العجز عن الوضوء الصحيح ، نعم لو كان لسان أدلة البدلية إثبات وجوب التيمم في ظرف العجز عن الوضوء التام لأمكن القول بتحقق المعارضة بينها وبين تلك الأدلة الدالة على وجوب الوضوء الناقص ، وكان اللازم مع تكافؤهما هو الاحتياط بالجمع بين الوضوء والتيمم . هذا تمام الكلام في وجوب الوضوء في مفروض البحث . وأما لزوم الإتيان بالمسح - لا سقوطه والاكتفاء ببقية اجزاء الوضوء - فلعدم معهودية التبعض في اجزاء الوضوء بالإتيان ببعض أفعاله وترك بعضها الأخر . وأما لزوم كون المسح بالماء الجديد لا بلا نداوة فلان المستفاد من الأدلة وجوب كون المسح بالبلة ، وذلك بقرينة مقابلة المسح بالغسل مع كون الغسل بالماء قطعا فيكون المسح به أيضا ، لكن إطلاق كونه بالماء قيد بكون مائه من بلة