الشيخ محمد تقي الآملي

32

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وتقريب الاستدلال بها هو ان تحقق مثلي ما على الحشفة يتوقف على كون كل واحد من المثلين بقدر ما على الحشفة مع تخلل الفصل بينهما ، كيف ومع عدم الفصل بينهما يكون المتحقق هو ضعف ما على الحشفة لا مثليه ، فوجود المثلين منوط بأمرين ، كون كل واحد بقدر ما على الحشفة ، وتخلل فصل العدم بينهما وربما يقال : بان المراد من المثلين هو الغسلتان ، ولكنه لا يخلو عن التكلف . وأورد على الاستدلال بالرواية بضعف السند تارة وبمعارضتها مع ظاهر رواية أخرى لنشيط أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : « يجزى من البول ان تغسله بمثله » لكن ضعف السند ممنوع بما تقدم مرارا من كون الحجة من الخبر هو الموثوق بصدوره وإن من أقوى أسباب الوثوق استناد الأصحاب إليه ، ولا يخفى شدة اعتنائهم بمثل هذا الخبر المعبر بمتنه في فتاويهم ومتونهم فلا يعتنى بالخدشة في سنده . وبذلك يظهر سقوط المناقشة في معارضته مع الخبر الأخر وذلك للاعراض عما يعارضه وسقوطه عن الحجية بالإعراض عنه ، وكونه مرسلا ، وإمكان حمله على إرادة بيان مقدار الغسلة الواحدة من المثل فيجمع بينه وبين الخبر الأول حينئذ مع احتمال وقوع الاشتباه في الكتابة ، لاقتراب كلمة بمثله في هذا الخبر مع كلمة مثلا في الخبر الأول في الكتابة ، أو يجمع بينهما بحمل الخبر الأخير على المثل المسامحي القريب من المثلين . ( هذا ما قيل أو يمكن ان يقال في مقام التمسك بخبر نشيط على اعتبار التعدد في غسل مخرج البول والمناقشة في صحة التمسك به ، والأقرب عندي صحة التمسك به سندا ودلالة واندفاع المناقشة عنه وإنه كاف في إثبات هذا الحكم من غير احتياج فيه إلى التمسك بالمطلقات الدالة على اعتبار التعدد في غسل المتنجس بالبول ، وذلك لعدم تمامية المطلقات المذكورة في إثبات اعتباره في المقام لانصرافها إلى إصابة البول من خارجه وإن كان منه كما إذا أصابت فخذه قطرة من البول منه ، ولا يشمل مثل المخرج الذي يخرج منه البول . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في اعتبار المرتين في غسل مخرج البول ، بل الأفضل