الشيخ محمد تقي الآملي
318
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ان الماسح لا بد ان يكون هو المارّ ، والممسوح هو الممرور عليه وحينئذ فلو عكس في الوضوء بطل لعدم صدق مسح موضع المسح ، اللهم إلا إذا كانت حركة الموضع حركة يسيرة لا تضر بصدق المسح . مسألة ( 31 ) : لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح من جهة الحر في الهواء أو حرارة البدن أو نحو ذلك ولو باستعمال ماء كثير بحيث كلما أعاد الوضوء لم ينفع فالأقوى جواز المسح بالماء الجديد ، والأحوط المسح باليد اليابسة ثم بالماء الجديد ثم التيمم أيضا . قد تقدم في المسألة الخامسة والعشرين لزوم كون المسح بنداوة الوضوء الباقية في اليد وعدم جواز أخذها من سائر الأعضاء اختيارا ، وجواز أخذها في في صورة جفاف اليد مع الترتيب بين الأعضاء التي يأخذها منها حسبما تقدم ، وقد مر في المسألة الثامنة والعشرين لزوم إعادة الوضوء مع عدم إمكان أخذ النداوة من سائر المواضع . والبحث في هذه المسألة هو فيما إذا تعذر حفظ الرطوبة في الماسح بحيث يحصل الجفاف في اليد وفي جميع الأعضاء ولا تبقى رطوبة يمكن الأخذ منها ولا ينفع إعادة الوضوء في ذلك ولا استعمال الماء الكثير ، وقد احتمل في حكم هذه المسألة احتمالات . الأول : ما اختاره المصنف ( قده ) من جواز المسح بالماء الجديد ، وهو مختار جملة من الأساطين كالمحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى والقواعد والشهيد في الذكرى والمحقق الكركي في جامع المقاصد ، وصاحب المدارك . واستدل له اما لوجوب الوضوء وعدم سقوطه بالانتقال إلى التيمم فبوجوه : الأول : بقاعدة الميسور ، بناء على ما هو التحقيق من إجرائها عند تعذر الشروط ، كما تجرى عند تعذر الاجزاء كما حقق في الأصول . لا يقال : العمل بعموم القاعدة في باب الوضوء موجب لسلب مشروعية التيمم للمريض رأسا ، إذ ما من مورد إلا ويمكن للمريض - ولو بإعانة الغير - الإتيان