الشيخ محمد تقي الآملي
316
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في الجريان ، لصدق الامتثال ، ولان الغسل غير مقصود انتهى ، ولكن عبارته هذه لا تأبى عن الحمل على العموم من وجه بحسب التحقق . إذا تبين ذلك فنقول في المسح المقارن مع الغسل الذي يكون بإمرار اليد المبلولة ببلة الوضوء مع وفور البلة الموجب لجريانها يمكن إيقاع المسح على وجوه : الأول : إيقاعه بقصد المسح للوضوء وعدم قصد الغسل ، والأقوى هو صحة الوضوء ، لصدق الامتثال بإتيان ما تعلق به الأمر وعدم قصد الغسل الخارج عما تعلق به الأمر ، ويدل على صحته أيضا مفهوم صحيح زرارة : « لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلة ثم أضمرت ان ذلك هو المفترض لم يكن ذلك بوضوء » حيث إنه يدل بمفهومه على الاجزاء فيما إذا لم ينو كون الغسل هو الواجب في موضع المسح ، مضافا إلى الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنة ، التي لم تقيد بعدم جريان البلة بإمرار اليد ، والسيرة المستمرة من المؤمنين بعدم تخفيف البلل ونقصها إلى ما لا يتحقق معه الجريان وعدم قيام نص على لزوم تخفيفها مع عموم البلوى وكثرة الحاجة به لو كان واجبا ، والأمر بإسباغ الوضوء الملازم عادة مع توفر البلل . الثاني : ان يقصد بإيقاعه الغسل ، ولا إشكال في بطلانه ، لمنطوق صحيح زرارة المتقدم ، وخبر محمّد بن مروان المتقدم ، مضافا إلى الإجماعات المستفيضة على عدم اجزاء الغسل في موضع المسح . الثالث : ان لا ينوى الغسل ولا المسح ، بل يأتي بذلك الفعل الخارجي - الذي هو المسح المنضم إليه الغسل - بداعي امتثال الأمر بالوضوء الذي قصد امتثاله حين شروعه فيه ، والأقوى فيه الصحة أيضا . لقصد امتثال الأمر بالوضوء وإتيانه بمتعلقه وهو المسح وعدم قصد الامتثال بما هو خارج عن متعلقة . الرابع : ان يقصد الامتثال بهما معا ، والأقوى فيه هو البطلان ، وإن أمكن القول بصحته فيما إذا لم يكن قصد الامتثال بالغسل على وجه التقييد . الخامس : ان يقصد الامتثال الأمر بالمسح مع قصد تحقق الغسل ، لكن لا مع قصد امتثاله والحكم فيه هو الصحة . وخلاصة البحث هو الحكم بالصحة فيما إذا