الشيخ محمد تقي الآملي

291

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لوضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وفيها : ومسح على مقدم رأسه وظهر قدميه ، بتقريب ظهورها في استيعاب ظهر القدم عرضا وطولا ، خرج الاستيعاب العرضي بالإجماع ، ويبقى الطولى على حاله ، ولا يتم إلا بأنهاء المسح إلى المفصل . وفيه أولا ان مقارنة مسح الرجل بمسح الرأس الذي يكتفى فيه بمسح بعضه طولا لمكان الباء ، قرينة على إرادة بعض ظهر القدم لا جميعه ، فلا يبقى لها ظهور في الاستيعاب ، وثانيا ان الإضافة في قوله « وظهر قدميه » للعهد - مشيرا إلى ما حدّد في الآية والرواية بكونه إلى الكعب ، فيجب حينئذ معرفة الكعب ، فلا يصح الاستدلال بها في تعيين معنى الكعب . واستدل أيضا له برواية يونس ، أنه أخبره من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم ، بناء على أن يكون المراد « بأعلى القدم » هو قبته التي هي معنى الكعب عند المشهور . فتدل حينئذ على مغايرته مع الكعب . ولا يخفى ما فيه لظهور « أعلى القدم » في رؤس الأصابع ، لا قبة القدم ، مع فساد المعنى إذا جعل معنى أعلى القدم قبته ، إذ لا يصح المسح من قبة القدم إلى مفصل الساق ، ولا منه إلى قبة القدم مع ترك المسح من رؤس الأصابع إلى قبة القدم ، للزوم استيعاب المسح من رؤس الأصابع إلى الكعب طولا بأيّ تفسير قلنا للكعب . واستدل للعلامة أيضا بأن المفصل أقرب إلى حد أهل اللغة ، ولا يخفى ما فيه أيضا لأنه مع كونه أشبه بالاستحسان ، غير مستقيم في نفسه ، إذ أهل اللغة كما عرفت متفقون على تفسير الكعب بالنتوّ الذي في وسط القدم ولم يخالفهم في ذلك إلا الأصمعي غاية الأمر ان بعضهم فسره بمعان آخر أيضا ، مثل العظمين الناتيين في جنبي الساق أو المفصل بين الساق والقدم ، أو العظم الناتي في وسط القدم عرضا ، أو كل مفصل العظام ، فهم متفقون على إطلاقه على المعنى الذي فسره المشهور ، فكيف يقال بأنه بمعنى المفصل بين الساق والقدم أقرب إلى حد أهل اللغة . وقد ظهر مما ذكرنا صحة ما ذهب إليه المشهور ، وعدم ما يصح الاعتماد عليه في انتصار مذهب العلامة ، مع أن ما استدل به لمذهبه من الاخبار - لو صحت دلالته