الشيخ محمد تقي الآملي

288

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في ذلك فالمهم هو بيان الحق من بين الأقوال الثلاثة منّا . وقد استدل للأول بوجوه : فمنها الإجماع المستفيض حكايته عن غير واحد من العبائر ، المؤيد بالشهرة المحققة ، ومنها ظاهر الآية الكريمة منضما إلى اتفاق اللغويين في كون الكعب هو العظم الناتي بين المشط وبين المفصل ، الواقع في وسط القدم - أعني الوسط الطولى - وقد اتفق عليه كلمة اللغويين إلا ما عن الأصمعي الذي قيل بأن إنكاره محجوج باتفاق أهل اللغة على خلافه ، وأيد ذلك باشتقاقه من الكعب بمعنى الارتفاع ، إذ المرتفع من القدم بحسب الظاهر المتراءى بالحس هو ذلك ، ومنها النصوص الخاصة الدالة عليه ، كصحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام ، قال : سئلته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين ، إلى ظاهر القدمين ، بناء على أن يكون قوله : « إلى ظاهر القدمين » بدلا أو عطف بيان لقوله « إلى الكعبين » حتى يصير المعنى هكذا : « فمسحها إلى ظاهر القدمين » ويكون المراد بظاهرهما ما ارتفع منهما ، أي قبة القدم . واحتمال ان يكون المراد من الظاهر في الخبر ما يقابل الباطن ، ضعيف مردود بان الظاهر في مقابل الباطن هو بعينه محل المسح لا إنه غاية له ، والحال إنه قد جعل في الخبر غاية للمسح أو للممسوح ، وخبر ميسرة عن الباقر عليه السّلام الوارد في الوضوء البياني ، وفيه : « ثم مسح رأسه وقدميه ، ثم وضع كفه على ظهر القدم » ثم قال : « هذا هو الكعب » قال فأومأ بيده إلى أسفل العرقوب ( 1 ) ثم قال : « هذا هو الظنبوب » إذ الظاهر أن ما وضع كفه عليه من ظاهر القدم ، وقال : « هذا هو الكعب » مغاير مع ما أومأ بيده إليه وقال : هذا هو الظنبوب ، واحتمال كون المشار إليه هو بعينه ما وضع كفه عليه فيكون الكعب هو الظنبوب بعيد في الغاية ، ومن الغريب ما في الوافي من أن هذا الحديث صريح في كون الكعب هي المفصل . ويؤيد ما ادعيناه - من المغايرة بين الكعب والظنبوب - ما في المحكي

--> ( 1 ) قال في الوافي : العرقوب عصب غليظ فوق العقب ، والظنبوب بالظاء المعجمة والنون ثم الباء الموحدة طرف الساق .