الشيخ محمد تقي الآملي
286
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الثاني : الواجب في مسح الرجلين هو مسح ظاهرهما لا مسح خصوص الباطن ولا مسح الظاهر والباطن معا ، وقد ادعى عليه الإجماع ، ويدل عليه النصوص المتظافرة وفي صحيحة زرارة قال عليه السّلام : « وتمسح ببلَّة يمناك ناصيتك وما بقي من بلَّة يمينك ظهر قدمك اليمنى وتمسح ببلَّة يسارك ظهر قدمك اليسرى » ونحوها غيرها ، وأما التمسك لإثباته بالآية المباركة فغير واضح ، لعدم ظهورها في خصوص ظهر القدم كما يدلّ عليه المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لولا إني رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يمسح ظاهر قدميه لظننت ان باطنهما أولى بالمسح من الظاهر » ضرورة إنه لا يجتمع قوله عليه السّلام هذا مع ظهور الآية في مسح الظاهر . وما ورد في بعض الأخبار من مسح ظاهر الرجلين وباطنهما كمرفوعة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام في مسح الرأس والقدمين ، فقال عليه السّلام : « مسح الرأس واحدة من مقدم الرأس ومؤخره ، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما » وخبر سماعة قال عليه السلام : « إذا توضأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما ، ثم قال : هكذا ، فوضع يده على الكعب وضرب الأخرى على باطن قدميه ثم مسحهما إلى الأصابع » فمطروح بالاعراض عنه ، مع ضعف السند وموافقته مع بعض العامة ، فيحمل على التقية ، والأقوى كما في الجواهر إلحاق صفحتي القدمين بالباطن ، فلا يجب مسحهما كما لا يجزى المسح عليهما عن مسح الظاهر . الثالث : المقدار الواجب من مسح الرجلين في طرف الطول هو من رؤس الأصابع إلى الكعبين بلا خلاف ظاهر كما في طهارة الشيخ ( قده ) واستظهره في الجواهر من كل من عبّر بوجوب مسح الرجلين من أطراف الأصابع إلى الكعبين وهو الظاهر من الوضوءات البيانية ، مثل ما فيها من قوله : « ومسح قدميه إلى الكعبين » فإنه ظاهر في الاستيعاب الطولى ، ولخصوص خبر يونس المروي في الكافي ، قال أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم ويقول : « الأمر في مسح الرجلين موسع من شاء مسح مقبلا ، ومن شاء مسح مدبرا ، فإنه من الأمر الموسع إنشاء اللَّه » وصحيح