الشيخ محمد تقي الآملي
278
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
استحباب المسح به في أنه هل يعتبر بالنسبة إلى الماسح أعني الأصابع أو بالنسبة إلى الممسوح أعني الرأس ، والمحتملات في ذلك ستة ، وهي : اعتبار الثلاث في عرض الإصبع أو في طولها أو فيهما معا بالنسبة إلى عرض مقدم الرأس أو طوله أو هما معا ، لكن الظاهر من كلمات الأكثرين اعتبار مقدار ثلاث أصابع عرضا بالنسبة إلى عرض الرأس ، وأما بالنسبة إلى طوله فيكفي مقدار ما يسمى به مسحا ، ويدل على ذلك خبر معمر بن خلاد المتقدم الجامع فيه بين الرأس والرجل في مسح الثلاث ، وهو العمدة في دليل الاستحباب المذكور ولا يمكن انطباقه على طول الرأس لمخالفة ذلك مع الرجل ، حيث إن التقدير المذكور في الرجل انما هو من حيث العرض لوجوب الاستيعاب فيها من حيث الطول ، فيكون قرينة على إرادة التقدير المذكور من حيث العرض في الرأس أيضا . وفي المسالك استظهر كون محل الخلاف في طول الرأس ، قال وأما عرضه فيكفي فيه المسمى وعن الأمين الأسترآبادي ان المعتبر في عرض الرأس طول الإصبع ، والتثليث في طوله ، مستدلا للأول باخبار التثليث ، وللثاني بالصحيح الدال على وجوب مسح الناصية ، الظاهر في وجوب مسح جميعها ، واختاره في الحدائق أيضا ، وذهب صاحب المستند إلى التخيير بين عرض الثلاث عرضا وطولها طولا وبين عرض الثلاث طولا وطولها في عرضه ولا يخفى ان شيئا من هذه الوجوه لا يلائم مع ما يستفاد من خبر معمر ، وإن المستظهر منه ما قدمناه . السادس : اختلف في اعتبار كون مسح الرأس من الأعلى إلى الأسفل ، أو جواز النكس على قولين ، فعن غير واحد من المتقدمين كالصدوق والسيد وظاهر الشهيد ( قد هم ) هو الأول ، ونسب إلى المشهور ، وعن الخلاف دعوى الإجماع عليه ، وعن الانتصار إنه مما انفردت به الإمامية ، وعن جماعة هو الأخير ونسب إلى المشهور بين المتأخرين . ويستدل للأول بقاعدة الاشتغال مع عدم ما يخرج عنها ، لضعف ما استدل به للأخير ، وهو إطلاق الآية الكريمة وما ورد من مطلقات السنة ، وصحيح حماد بن عثمان