الشيخ محمد تقي الآملي
25
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجا خصوصا إذا كان قاصدا ذلك من الأول ، بل لا يترك الاحتياط في هذا الصورة ، استظهر في مستمسك العروة نفى الفرق بين قطرات البول وبين افراد البول المتعددة في جواز المخالفة القطعية وعدمه ، وقال : إذا جازت المخالفة القطعية في الثاني جازت في الأول ثم وجه عدم الفرق بينهما بتعدد التكليف في فرد واحد من البول بحسب تعدد قطراته فكل قطرة يتعلق به تكليف مستقل ( إلى أن قال ) فهناك مخالفات وموافقات بعدد القطرات ، وما أفاده لا يخلو عن الغرابة لأن كل قطرة من البول الواحد ليس لها وجود مستقل حتى يتعلق بها تكليف وإنما يتوقف استقلالها بالتكليف على إنحيازها بالوجود ، كيف ! والا يلزم تحقق مخالفات كثيرة بشرب جرعة من الخمر أو المائع المغصوب بعدد قطرات تلك الجرعة وهو كما ترى ، والسر فيه ما ذكرناه من أن شرب الجرعة الواحدة مخالفة واحدة حسب وحدة التكليف المتعلق بها ما دامت وحدتها باقية ، نعم مع تخلل العدم بين اجزائها وصيرورة كل جزء منفصلا عن الجزء الأخر يصح ان يقال بصيرورة كل جزء متعلقا لتكليف مستقل ، مع إمكان يقال بوحدة التكليف عند انفصال الإجزاء أيضا مع صدق الوحدة عرفا كما في الإفطار في شهر رمضان حيث إن تعدد اللقمات في مجلس واحد لا يوجب تعدد الإفطار مع انفصال بعضها عن بعض إذا كان في سفرة واحدة ، وبالجملة ما أفاده مما لا يمكن المساعدة عليه . فالحق هو الفرق بين إدارة البول الواحد إلى جميع الأطراف وبين بقاء التخيير بين الأطراف بعد اختيار أحدها ، فلو اختار أحد الأطراف أولا جاز ان يختار الطرف الأخر ثانيا وهكذا وذلك لان في البقاء على المختار وإن لم يلزم المخالفة القطعية لكن لا يحصل الموافقة القطعية أيضا ، وفي اختيار غير ما اختاره أولا وإن لزم المخالفة القطعية لكن معها الموافقة القطعية أيضا فالأمر يدور بين ترك المخالفة القطعية وإن استلزم ترك الموافقة القطعية وبين تحصيل القطع بالموافقة وإن