الشيخ محمد تقي الآملي
246
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
منبتا للشعر ، لكنها مستورة بما نبت في أطرافها متدليا عليها ، فإنها يجب غسلها لكون سترها انما هو بالاسترسال ، إلا أن يقال بشمول إطلاق مثل قوله عليه السّلام « كلما أحاط به الشعر فليس على العباد - إلخ » لها وعدم انصرافه عنها ، وهو مشكل . مسألة ( 1 ) : يجب إدخال شيء من أطراف الحد من باب المقدمة ، وكذا جزء من باطن الأنف ونحوه ، وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن فلا يجب غسله . في هذا المتن أمران : أحدهما : أنه يجب إدخال شيء من أطراف الحدّ وجزء من باطن الأنف والفم ونحوهما من باب المقدمة ، والظاهر كون وجوبه من باب المقدمة العلمية ، أعني مقدمة العلم بحصول الامتثال لا مقدمة وجود المأمور به في الخارج إذ ليس غسل ما في خارج الحد من مقدمات غسل ما في الحد ، لعدم توقف غسل ما في الحد على غسله ، لكن إدخال شيء من مقدم الرأس في غسل الوجه قبل غسل الوجه من المقدمات العادية لغسله ، بناء على وجوب الغسل من الأعلى كما تقدم ، حيث إن غسله لأجل تحصيل العلم بغسل الوجه من الأعلى متقدم على غسل الوجه من الأعلى بالزمان ، وليس من مقدماته العقلية ، لعدم إناطة غسل الوجه من أعلاه بغسل شيء من مقدم الرأس قبله ، وإدخال شيء من تحت الذقن عند انتهاء الغسل إلى الذقن متأخر عن غسل الوجه ، وكذا غسل الأطراف التي بين طرفي الأعلى والأسفل يكون بعد غسل المحدود بها . الأمر الثاني : ان ما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن ، كما لا إشكال في كون ما هو الظاهر منهما بعد الانطباق من الظاهر ، ووجه الأخير ظاهر ، وعلل الأول بعدم الفرق بينه وبين داخل الفم في ظهورهما عند انفتاح الشفتين ، وعدم ظهورهما عند انطباقهما ، فالفرق بينهما في ذلك غير ظاهر ، انتهى . والأولى إحالة ذلك إلى العرف ، ولا شبهة في حكمهم بكون ما لا يظهر منهما بعد الانطباق من الباطن ، انما الكلام في نفس مطبقهما ، ففي نجاة العباد إنه من