الشيخ محمد تقي الآملي

237

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فقال أبى عليه السّلام : ما كان عليك لو سكت ، ثم مسح اللمعة بيده . ولا يخفى ان صحة هذا الوجه مبنية على جعل الأخبار الدالة على الاكتفاء بمثل الدهن حاكمة على ظواهر الكتاب والسنة الدالة على اعتبار الغسل في الوجه واليدين ، مع أن تلك الظواهر آبية عن ذلك ، لما عرفت من كونها دالة على التفصيل بين وظيفة الوجه واليدين وبين وظيفة الرأس والرجلين بكون الواجب في الأول هو الغسل ، وفي الأخير المسح ، وهذا المعنى لا يلائم مع جعل اخبار الدهن مفسرا لبيان المراد من تلك الظواهر وإن المراد منها هو الأعم من الغسل والمسح كما لا يخفى على من تدبرها ، وأما الخبران اللذان استشهد بهما لتقريب هذا الوجه فهما يحملان على إرادة عدم اعتبار الجريان الفعلي ، بل يكفى الجريان والانتقال ولو بمعونة اليد ، فهذا الوجه ليس بشيء . الثالث : حمل اخبار الدهن على الضرورة ، ويستشهد له بالمروي عن الكاظم عليه السلام عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع ، أيغتسل منه للجنابة ، أو يتوضأ منه للصلاة إذا كان لا يجد غيره ، والماء لا يبلغ صاعا للجنابة ولا مدا للوضوء وهو متفرق ، كيف يصنع ؟ فقال عليه السّلام : « إذا كانت يده نظيفة - إلى أن قال - وإن كان الوضوء غسل وجهه ومسح يده على ذراعيه ورأسه ورجليه » وفي صحيح آخر عنه عليه السّلام عن الرجل الجنب أو على غير الوضوء لا يكون معه ماء وهو يصيب ثلجا أو صعيدا ، أيّهما أفضل ، أيتيمم أم يتمسح بالثلج ؟ قال عليه السّلام : « الثلج إذا بلّ جسده ورأسه أفضل ، فإن لم يقدر على أن يغتسل به تيمم » وخبر معاوية بن شريح قال : سئل رجل أبا عبد اللَّه عليه السّلام وأنا عنده ، فقال : يصيبنا الدمق - الريح الشديدة فيها الثلج - ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماء جامدا ، أدلك به جلدي ؟ قال : « نعم » . ولا يخفى ما في هذا الحمل أيضا من بعده عن مضامين الأخبار الواردة في المقام ، الظاهر كثير منها في إرادة الاجتزاء بمثل الدهن في حال الاختيار ، ودلالة الصحيح المروي عن الكاظم عليه السّلام في التخيير بين المسح بالثلج وبين التيمم ، وهو خلاف المدعى ، ومخالفة الجمع المذكور مع ما يظهر من الأدلة واتفق عليه كلمة الأصحاب