الشيخ محمد تقي الآملي

218

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

« عشرون خصلة تورث الفقر أوله القيام من الفراش للبول عريانا - إلى أن قال صلى اللَّه عليه وآله - وغسل الأعضاء في موضع الاستنجاء » ولكن ينافيه المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام فيما رواه ابن كثير عن الصادق عليه السّلام - وقد تقدم - مما يدل بظاهره على أنه عليه السّلام توضأ في موضع استنجائه ، وكذا المروي عن الباقر عليه السّلام في وضوئه في الجمع أي المزدلفة - وقد تقدم أيضا - إلا أن يقال بأن الأصل في ذلك عدم معارضة الفعل مع القول لان الفعل مجمل لا يعلم وجهه ، لكن في دلالة المروي في جامع الأخبار على كراهة الوضوء في موضع الاستنجاء تأمل ، إذ ليس فيه ذكر عن غسل الأعضاء للوضوء ، فإن كان وجه الدلالة هو الإطلاق الشامل للوضوء أمكن القول بعدم الكراهة أيضا ، لتقييده بما روى عن أمير المؤمنين والباقر عليهما السّلام فيقيد إطلاق النبوي بغير غسل الأعضاء للوضوء . الرابع : الوضوء من الآنية المفضضة أو المذهبة أو المنقوشة بالصور . ففي الموثق - عن الطست يكون فيه التماثيل أو الكوز أو التور يكون فيه تماثيل أو فضة ؟ قال « لا تتوضأ منه ولا فيه » بعد حمل النهي فيه على الكراهة ، وهو يدل على كراهة الوضوء من الآنية المنقوشة بالصور والمفضضة ، وأما المذهبة فلعل الحكم بالكراهة فيها مع عدم دليل عليها فيها بالخصوص هو اشتراك الذهب مع الفضة في التحريم في موارد الحرمة ، فيقال بإلحاق المذهبة بالمفضضة في الكراهة أيضا ، فتأمل . الخامس : الوضوء بالمياه المكروهة كالمشمس ، وماء الغسالة من الحدث الأكبر ، والماء الآجن ، وماء البئر قبل نزح المقدرات ، والماء القليل الذي مات فيه الحية أو العقرب أو الوزغ ، وسؤر الحائض والفار والفرس والبغل والحمار والحيوان الجلال وآكل الميتة بل كل حيوان لا يؤكل لحمه . في هذا المتن أمور ينبغي البحث عنها : الأول : المشهور كراهة الوضوء بالماء المشمس في الجملة وحكى عن الخلاف الإجماع عليه ويدل عليها خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله