الشيخ محمد تقي الآملي

208

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

واحد لكل عضو ، ومرسل الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السّلام : « واللَّه ما كان وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلا مرة مرة ، وتوضأ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مرة مرة ، فقال : هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به » بناء على أن يكون قوله : « وتوضأ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى آخر ما ذكره » من تتمة ما حكاه الصادق عليه السّلام لا من كلام الصدوق ، والَّا يصير الخبر مقطوعا ، وخبر عبد الكريم عن الصادق عليه السّلام « ما كان وضوء علىّ عليه السّلام إلَّا مرة مرة » . وقد يستدل كما في الحدائق بأخبار أخر ، مثل صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام « ان اللَّه وتر يحب الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات ، واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين » وخبر ميسرة المروي عنه عليه السّلام أيضا « الوضوء واحدة واحدة » وخبر يونس عن الصادق عليه السّلام قال : « الوضوء للصلاة مرة مرة » والمروي عن الباقر عليه السّلام في جواب زرارة وبكير ابني أعين لما سألاه عن الغرفة الواحدة هل تجزى للوجه وغرفة للذراع ؟ فقال عليه السّلام : « نعم ، إذا بالغت فيها والاثنتان تأتيان على ذلك كله » . ولكن لا يخفى ما في التمسك بها ، حيث إنها لا تدل على الأزيد من الاجزاء بالمرة الذي لا كلام فيه ، لا على نفى الزيادة فضلا عن حرمتها . ثم إن الأصحاب قد جمعوا بين هذه الطوائف الثلاث من الاخبار بوجوه عديدة لا يسلم شيء منها من المناقشة ، مثل حمل الطائفة الأولى على التقية أو على استحباب تجديد الوضوء ، أو على إرادة الغرفتين لغسلة واحدة ، أو على إرادة المسحتين والغسلتين من قوله عليه السّلام : « مثنى مثنى » ، أو على إرادة استحباب إسباغ الغسلة الأولى بالثانية إذا كانت الأولى ناقصة بأن لم يتحقق بها إلا أقل مسمى الغسل المجزي . وعندي أنه يتعين العمل بالطائفة الأولى الدالة على استحباب الغسلة الثانية بعد كمال الغسلة الأولى والفراغ منها كما عليه المشهور ، وذلك لما تكرر منا من حجية الخبر الموثوق بصدوره وإن أعظم ما به يحصل الوثوق والاطمئنان بالصدور هو استناد الأصحاب إليه والأخذ به والعمل بمضمونه ، وإن أشد ما يوهن الحديث ويوجب عدم الاطمئنان بصدوره هو إعراض الأصحاب عن العمل به وعلى ذلك فالطائفة