الشيخ محمد تقي الآملي
205
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
على الاستحباب للإجماع على عدم الوجوب ، ولا مانع من استحباب إعادة العبادة لأجل ادراك ما يستحب فيها ، كصلاة المعادة جماعة بعد إتيانها فرادى ، حسبما حقق في الأصول ، نعم يقتصر في ذلك على مورد دلالة الدليل فلا يحكم بثبوت الاستحباب في كل مورد ترك المستحب في أثناء العبادة ، وهذا ظاهر ، هذا آخر ما رزقنا اللَّه تعالى من البحث في التسمية باسمه الشريف ، وله الحمد . السابع : الاغتراف باليمنى ولو لليمنى ، بان يصبه في اليسرى ثم يغسل اليمنى . لا إشكال في استحباب الاغتراف باليمين في غسل ما عداها ، وعليه اتفقت كلمات الأصحاب ، وفي الحدائق ، إنه متفقة الاخبار ، وأما بالنسبة إلى نفسها فوجهان ، والمشهور على ثبوت الاستحباب فيها أيضا ، وعن المعتبر والذكرى نسبته إلى الأصحاب ويدل عليه من الاخبار خبر محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام في حكاية الوضوء البياني وفيه : ثم أخذ كفا آخر بيمينه فصبه على يساره ثم غسل به ذراعه الأيمن ، ومثله موثق زرارة وبكير ابني أعين ، وفيه : « ثم غمس كفه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى » - بناء على نسخة التهذيب - ولكن في الكافي : « ثم غمس كفّه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى - الحديث » وعليه فيصير دليلا على القول الأخير . وفي الاخبار الصحاح ما يدل عليه أيضا ، كصحيح زرارة ، وفيه : « ثمّ أعاد يده اليسرى في الإناء فاسد لها على يده اليمنى ثم مسح جوانبها » ونحوه صحيحه الأخر وحسنة بكير ، وفي الحدائق ان قضية الجمع هي جواز الأمرين من دون أفضلية الاغتراف باليمين لغسلها ، واستبعده في الجواهر كبعد القول باستحباب الاغتراف باليسرى لغسل اليمنى وهو كذلك في الحمل الأخير ، لمنافاته مع صريح الطائفة الأولى . فالإنصاف حمل الطائفة الثانية على بيان مجرد الجواز وذلك لكونها جارية مجرى العادة ، فلا تعارض ظهور الطائفة الأولى الجارية على خلاف العادة في الاستحباب ،