الشيخ محمد تقي الآملي

17

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ما هو طريقتنا في حجية الاخبار ، وضعف الدلالة مندفع بكون القرينة على حمل النهي عن استقبال الريح واستدبارها خارجية وهي الإجماع على كراهتهما وذلك لا يوجب انصدام ظهور النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الحرمة ، مع أن النهي عن الاستقبال الريح واستدبارها ليس في جميع تلك الأخبار لخلو أكثرها منه كما ذكرناها ، وبالجملة ، فالأقوى ما عليه المشهور من الحرمة . ( الأمر الثاني ) لا إشكال في حرمة الاستقبال والاستدبار بمقاديم البدن مع الاستقبال أو الاستدبار بالعورة أيضا وأما مع التفكيك ففيه صورتان ( إحداهما ) كون المقاديم مستقبلة أو مستدبرة دون العورة بان أمال العورة عن القبلة ، وقد وقع الخلاف فيها ، فالمشهور على حرمتها أيضا ، واستدلوا لها بما تقدم من الأخبار الدالة على النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في حال التخلي الشامل بإطلاقها لما كانت مقاديم البدن إليهما دون العورة ، وحكى عن الفاضل المقداد في التنقيح ان المحرم هو خصوص الاستقبال بالفرج دون الوجه والبدن ، فمن بال مستقبلا وصرف فرجه عنها لم يكن عليه بأس . ( ويستدل له ) بمرسلة الفقيه المتقدمة ، وفيها نهى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عن استقبال القبلة ببول أو غائط الظاهر في كون المنهي عنه هو نفس استقبال القبلة بالبول أو الغائط وإن لم تكن مقاديم البدن مستقبلة إليها ، ولازم ذلك حرمة الاستقبال بالبول والغائط ولو مع انحراف مقاديم البدن عن القبلة وعدم حرمة استقبالها مع انحراف العورة عنها ولو كانت المقاديم مستقبلة إليها . ( واستدل أيضا ) بالمروي عن العلل ان أول حد من حدود اللَّه للصلاة هو الاستنجاء ، له أحد عشر حدا ، من آدابه : لا يجوز له ان يستقبل القبلة بقبل ولا دبر لأنها أعظم آية في أرضه وأجل حرمة ( والأقوى ) ما عليه المشهور ، وذلك لوجوه . ( الأول ) ان الظاهر من هذه الأخبار جريانها مجرى الغالب من كون الانحراف عن القبلة بالعورة مستلزما لانحراف البدن أيضا ، فلا ينافي ظهور الأخبار المتقدمة في إرادة الاستقبال والاستدبار بمقاديم البدن كما هو المتعارف في جميع أبواب الفقه حيث يطلق الاستقبال والاستدبار ويراد منهما ذلك .