الشيخ محمد تقي الآملي

141

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مع الوضوء ، وعليه يشكل الإتيان بالوضوء بقصد قراءة القرآن الكاملة لعدم ثبوت أكمليتها . ولا يخفى ان القراءة على غير الوضوء إذا كانت مكروهة تصير القراءة معه أكمل منها على غير وضوء ، مضافا إلى دلالة خبر ابن فهد على أفضلية قراءة المتطهر ، ففيه : ان قراءة المتطهر خمس وعشرون حسنة وغيره عشر حسنات ، وهو كاف في إثبات أفضليتها على قراءة غيره مع مساعدة دليل الاعتبار عليه ، حيث إن كلام الحق تعالى شأنه ينبغي ان يصدر من الطاهر المطهر كما يومي إليه قوله تعالى : « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » ، حيث إن قراءة القرآن نحو من مسه كما ينبغي قرائته في الأمكنة الشريفة كمكة المكرمة والمساجد والمشاهد المشرفة ، والأزمنة الشريفة كشهر رمضان وليلة الجمعة ويومها ، وفي حال الاستقبال إلى القبلة متواضعا في جلوسه . القسم الثالث : ما يكون شرطا لجواز فعل كمس كتابة القرآن ، حيث إنه حرام من غير طهر على ما سيأتي . الرابع : ما يكون رافعا لكراهة فعل ، كالأكل بناء على كراهته من دون وضوء مطلقا ولو من غير الجنب ، ويدل عليه خبر أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام : « يا أبا حمزة الوضوء قبل الطعام وبعده يذيبان الفقر » قلت : بأبى وأمي يذهبان ؟ فقال عليه السّلام . « يذيبان » وعن الصادق عليه السّلام . من سره ان يكثر خير بيته فليتوضأ قبل حضور الطعام » وعن النبي صلى اللَّه عليه وآله : « الوضوء قبل الطعام ينفى الفقر وبعده يبقى اللحم ويصح البصر » وغير ذلك من الاخبار التي عبّر فيها بالوضوء عند الأكل . ولكن الأصحاب لم يفهموا منها الوضوء المعهود ولم يذكروا ذلك في الوضوءات المستحبة ، قال صاحب الجواهر في كتاب الأطعمة : ولم يعهد استعمال الوضوء من أهل الشرع في ذلك بل المستعمل خلافه انتهى ، وقد حمل تلك الأخبار على غسل اليد للأخبار المصرحة باستحبابه كالمروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنه قال : غسل اليدين قبل الطعام ينفى الفقر وآخره ينفي الهم . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام « غسل اليدين