الشيخ محمد تقي الآملي

123

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بَصِيرَةٌ » ان عليا عليه السّلام كان يقول : من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء » وخبر سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل ينام وهو ساجد ؟ قال : « ينصرف ويتوضأ » . وقد روى في مقابل هذه الأخبار أخبار آخر دالة على خلاف ما فيها كخبر حمران إنّه سمع عبدا صالحا يقول : « من نام وهو جالس لم يتعمد النوم فلا وضوء عليه » وخبر أبي بكر الحضرمي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام هل ينام الرجل وهو جالس ؟ فقال عليه السّلام : « كان أبى يقول من نام وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء ، وإذا نام مضطجعا فعليه الوضوء » ومضمرة سماعة عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائما أو راكعا ؟ قال : « ليس عليه الوضوء ومرسل الصدوق في الفقيه قال سئل موسى بن جعفر عليهما السّلام عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه الوضوء ؟ فقال عليه السّلام : « لا وضوء عليه ما دام قاعدا ما لم ينفرج . وقد نسب القول بالتفصيل إلى الصدوق لنقله الخبر الأخير في الفقيه مع التزامه في أول كتابه بأن جميع ما يرويه فيه مما يفتي به ويحكم بصحته ويعتقد فيه أنه حجة فيما بينه وبين ربّه ، ولذلك يسند إليه الفتوى بما رواه فيه ، وحيث إن فيه بعض شواذ الاخبار وما قام الإجماع على خلافه فربما يقال بعدم استمراره ( قده ) بما التزم به في أول الكتاب ، ولقد طال البحث في ذلك نفيا وإثباتا . والذي أظنّ به ويظهر لي من عبارته في أول الفقيه أنه أراد إيراد الأخبار الصحيحة التي يعتقد صحتها بمعنى الاطمئنان بصدورها عن المعصوم عليه السّلام من جهة اطلاعه عليها في المجامع المعتبرة التي كانت عنده كما عدّها في أول كتابه من الكتب المشهورة التي عليها المعوّل وإليها المرجع ، مثل كتاب حريز ونحوه ، ولعمري ان هذه الكتب لو كانت عندنا لكنا أيضا قاطعين بصدور ما فيها عن المعصوم عليه السّلام لا سيما مع توافق بعضها مع بعض وتعاضد بعضها بالآخر ، لكن من المعلوم ان مجرد إحراز الصدور لا يكفي في حجية الصادر ما لم يحرز جهة صدوره ودلالته ولم يعالج معارضته إذا كان له معارض ، فالأخبار التي أوردها في الفقيه كلها قطعية الصدور عنده