الشيخ محمد تقي الآملي

121

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المستفيضة ، بل المتواترة ، وقد مر جملة منها في البحث عن البول والغائط ، وبقي جملة منها ، نشير إلى بعضها ، كصحيحة عبد الحميد : « من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء ، وصحيحة ابن المغيرة في السؤال عن الرجل ينام على دابته ؟ فقال عليه السّلام : « إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء ، وحسنة إسحاق عن الصادق عليه السلام : « لا ينقض الوضوء إلَّا حدث ، والنوم حدث » وغير ذلك من الأخبار الكثيرة . إنما الكلام في أمور : الأول : يعتبر في النوم الناقض صدق النوم عليه عرفا ، وقد عبّر في بعض الأخبار بالنوم من غير تقييده بقيد ، وقيّده في بعض منها بما يذهب بالعقل وفي بعض آخر منها بما لا يسمع الصوت ، وفي بعض آخر بما يغلب على السمع والبصر والقلب ، ومنشأ ذلك هو وقوع الاشتباه غالبا بين النوم وبين مباديه ، ولذلك جعل الشارع معيارا للناقض منه وهو الغلبة على العقل الملازم للغلبة على السمع ، فالمعتبر في تحقق النوم هو الغلبة على السمع وحينئذ يغني ذكر السمع عن البصر ، ولعل التعبير بهما معا لدفع توهم كفاية الغلبة على البصر . وكيف كان فيدل على ما ذكرنا - من اعتبار ذهاب العقل بالنوم المنكشف بذهاب السمع وعدم كفاية ما يذهب البصر - غير واحد من الاخبار كصحيحة زرارة قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : « يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، وإذا نامت العين والأذن والقلب وجب الوضوء » وذكر العين في قوله عليه السّلام : « وإذا نامت العين والأذن والقلب » لكون نومها متقدما على نوم الأذن والقلب ولا يقع نومها إلَّا بعد نومهما ، وذكر نوم الأذن لكونه كاشفا عن نوم القلب ، فالمدار على نوم القلب وكاشف نومه هو نوم الأذن ، وموثقة ابن بكير عن الصادق عليه السّلام قال قلت : ينقض النوم الوضوء ؟ فقال : « نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع » وتخصيص السمع بالذكر في هذه الرواية للملازمة العادية بين ذهاب العقل بالنوم وبين ذهاب السمع به وإنه لا عبرة بذهاب البصر .